تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 1 » . وقوله عزّ وجلّ :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 )
« 2 » . . . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 )
« 3 » . وتحقيق القول في التوسل ما ذكره الألوسي في تفسيره حيث قال : جاء لفظ التوسل بثلاثة معان : أولا : التوسل بمعنى التقرّب إلى اللّه بطاعته وفعل ما يرضيه وهو المراد بالآية
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
. وقد توسل أهل الصخرة إلى اللّه عزّ وجلّ بصالح الأعمال ، أي طلبوا الفرج بصالح أعمالهم ، لا بالولي الفلاني أو الشيخ الفلاني . ثانيا : التوسل بالمخلوق والاستغاثة بمعنى طلب الدعاء منه ، لا شك في جوازه إن كان المطلوب منه حيا ، كالتوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم حال حياته ، أو بعمّه العباس في صلاة الاستسقاء ، أما إذا كان المطلوب منه الدعاء ميتا فغير جائز . ثالثا : القسم على اللّه تعالى بأحد من خلقه ، مثل أن يقال : اللهم إني أقسم عليك ، أو أسألك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي . أجازه العز بن عبد السلام في النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأنه سيد ولد آدم دون غيره من الأنبياء والملائكة والأولياء ، ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف وابن تيمية التوسل بالذات والقسم على اللّه تعالى بأحد من خلقه » « 4 » .

التفسير الوسيط والحديث الشريف :

لقد أجمع المسلمون أنه لا يمكن فهم القرآن فهما سديدا بمعزل عن السنة النبوية الشريفة . . . لذا فإن التفاسير القرآنية قديمها وحديثها اهتمت بالحديث لتوجيه الفهم البشري للقرآن . . . وهذا دأبها . . . إلّا ما ندر من الدارسين التائهين الذين بعدوا عن هدي الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ولم يعتبروا السنة الشريفة بشيء - فقادهم ضياعهم إلى مهامه التيه والخسران . . . والزحيلي من الذين اهتموا بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم اهتماما بيّنا إن في الإتيان على أسباب النزول ، أو بذكر الأحاديث الشريفة ذات الصلة . . . وتجلّى ذلك واضحا في كل « الوسيط » . غير أن دراستنا المختصرة لا تساعدنا على تقصي ذلك في كل صفحات الكتاب الواقعة في مجلدات ثلاث . . . إنما حسبنا ذكر الأمثلة في مثل هذه الدراسة العاجلة نوعا ما .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : ( 60 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 186 ) . ( 3 ) سورة ق ، الآية : ( 16 ) . ( 4 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 1 / 457 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 209 | عبد القادر محمد صالح