تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تحت عنوان : السؤال فيما لم ينزل به وحي . قال الزحيلي في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 )
« 1 » . « تعددت أسباب نزول هذه الآية حول المنع من الأسئلة منها سؤال اختبار وتعجيز أو تعنّت واستهزاء ، ومنها سؤال استفهام واسترشاد عن أحوال الفرائض ، فمن أمثلة النوع الأول وهو سؤال الاختبار : سؤال بعض الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن اسم أبيه ، أو عن مكان ناقته الضالة أي الضائعة ، وعن مصيره في الآخرة ، فتنزل الآية بالنهي عن تلك الأسئلة السخيفة . ومن أمثلة النوع الثاني ، وهو سؤال الاسترشاد : ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيها الناس ، قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا » فقال رجل : أكل عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لو قلت : نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم ، فأنزل اللّه هذه الآية » « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 )
« 3 » . وواضح أن الآية الكريمة تندد بالأسئلة الغبية التي لا نفع فيها ، أو فيها تفصيلات في الدين دقيقة في التضييق وفيها العنت والمشقة المادية والنفسية . لو كان فيها خير لشرّعها اللّه تعالى ولكن « إن تسألوا عن جنس تلك الأشياء المسكوت عنها أو المعقدة . . . حين ينزل القرآن يظهرها لكم على لسان رسوله . . . » « 4 » . ويوضح هذا المعنى ما رواه مسلم عن عامر ابن سعد عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم فحرّم من أجل مسألته » « 5 » . أما السؤال إذا كان لحاجة كتوجيه الفهم ، أو الاستزادة من العلم فلا بأس به ، بل قد يكون مطلوبا . وأما السؤال الناجم عن تكلّف ، أو جلب المشقة فهو المحرّم . من هذا يظهر حرص صاحب الوسيط على الاستعانة بالسنة النبوية الشريفة في توجيه الفهم والاستعانة بأسباب النزول لفهم المناخ الذي تنزّل عليه النّص .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآيتان : ( 101 ، 102 ) . ( 2 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 1 / 505 ، 506 ) . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 101 ) . ( 4 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 2 / 506 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم في ( الحديث : 6069 ) .