تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
في الصحاري والوديان ، لذا امتن اللّه تعالى بإنعامه على البشرية إذ أوجد لهم أنواع الألبسة لستر العورات والعيوب . . . » « 1 » . قال تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا
« 2 »
عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي
« 3 »
سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
« 4 »
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ
« 5 »
الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما
« 6 »
لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
« 7 »
مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 8 » .

التفسير الوسيط والتوسّل :

كان موقف صاحب التفسير الوسيط متسما بالاعتدال والأناة . . . فهو لم ينكر التوسل بكل أنواعه ، ولم يجزه بكل أنواعه ، . . . والحق أن المسلمين كلّهم على ذلك غير أنهم يختلفون بالتفصيل . منهم من أجاز التوسل بالصالحين والأولياء مطلقا . . . ومنهم من أنكر التوسل بالرسول وبالصالحين . . . ولم يجزه إلا باللّه أو بإحدى صفاته وأسمائه ، وأجاز هؤلاء التوسل بصالح أعمال المؤمنين . . . أما الزحيلي في الوسيط فقد فصّل تفصيلا ليس واسعا ، عندما فسّر قوله تعالى من سورة المائدة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 )
« 9 » . شرح صاحب التفسير الوسيط الآية شرحا مستوفيا للمعاني العامة ثم قال : « . . . نعود إلى قوله تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . .
لنحقق معنى التوسل فقد استدل بعض الناس بهذه الآية على مشروعية الاستغاثة والتوسل بالصالحين ، وجعلهم وسطاء ووسائل بينهم وبين اللّه تعالى . ولكن اللّه لا يحتاج إلى هذه الوسائل والوسائط لقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) وهبة الزحيلي ، التفسير الوسيط ، ( 1 / 645 ) . ( 2 ) أعطيناكم . ( 3 ) يستر عوراتكم . ( 4 ) الريش : كل ما ستر من اللباس أو المعيشة . ( 5 ) لا يخدعنّكم . والفتنة : الابتلاء والاختبار . ( 6 ) يزيل لباسهما [ وثيابهما ] . ( 7 ) جماعته وجنوده . ( 8 ) سورة الأعراف ، الآيتان : ( 26 ، 27 ) . ( 9 ) سورة المائدة ، الآية : ( 35 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 208 | عبد القادر محمد صالح