تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

- محارم النساء :

« راعى الإسلام ما تستوجبه رابطة الدم من حرمة وتعظيم فحرّم الزواج على الرجال ببعض الأقارب القريبين جدا ، وفي ذلك رفع للحرج وجعل العيش في بيئة الأسرة الواحدة أمرا ميسورا لا حرج فيه ، علما بأن بعض قبائل العرب قد اعتادوا أن يخلف الرجل على امرأة أبيه ، فإذا توفي الرجل عن امرأته كان ابنه أحقّ بها ، يتزوجها إن شاء إن لم تكن أمّه ، أو يزوجها من شاء ، ووجدت أمثلة فعلية لبعض الرجال الذين تزوجوا من زوجات الآباء ، لا داعي لذكر أسمائهم هنا وكان في العرب من تزوّج ابنته ، وهو حاجب بن زرارة تمجّس « 1 » وفعل هذه الفعلة ، فنهى اللّه المؤمنين عمّا كان عليه آباؤهم من هذه السير والمثالب المستنكرة . قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلّا امرأة الأب والجمع بين الأختين ، فنزلت هاتان الآيتان :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ( 22 ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 )
« 2 » . هذه الآيات الكريمة السالفة قدّم لها المؤلف بمقدمة مناسبة لموضوعها مما جعلنا متفهمين لمضمون الآيات قبل تلاوتها وفي هذا ما لا يخفى من التسهيل على الفهم .

اللغة في التفسير الوسيط :

الحق أن اللغة كانت سلسة سهلة ، معظم الناس قادرون على فهمها ، وإدراك المراد منها ، ولنأخذ هذا المثال الذي يتحدث عن « أهمية اللباس » . والمؤلف كعادته يقدم للآيات ذات الصلة بمقدمة مناسبة : اللباس للإنسان مظهر تحضر وتمدن ، وعنوان احترام للآخرين ، أما العرّي وإظهار الأعضاء فهو مظهر من مظاهر البدائية والتخلف يتفق مع حالة الإنسان البدائي وطريقة عيشه
هامش
( 1 ) تمجّس : جعل نفسه مجوسيا . ( 2 ) سورة النساء ، الآيتان : ( 22 ، 23 ) . وانظر التفسير الوسيط ، ( 2 / 301 ، 302 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 207 | عبد القادر محمد صالح