وبما سبق نكون قد قدمنا ملخصا عن آرائه في اللغة والتفسير ملاحظين أخذه عن ابن تيمية ، والشاطبي المالكي ، على نحو كبير ومن غيرهم على نحو أقل .
وجهة نظر أخرى حول وجود المجاز في لغة العرب :
المجاز واقع في كلام العرب « عند جمهور أهل العلم » « 1 » ونقل الشوكاني مخالفة أبو إسحاق الأسفراييني وقال : وخلافه هذا يدل أبلغ دلالة على عدم اطّلاعه على لغة العرب ، وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة ، وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها » « 2 » .
ونقل الشوكاني أن الأسفراييني استدلّ بما « هو أوهن من بيت العنكبوت ، فقال : إنه لو كان المجاز واقعا في لغة العرب ، لزم الإخلال بالتفاهم ، إذ قد تخفى القرينة » « 3 » .
واستدل صاحب المحصول لهذا القائل : بأن اللفظ لو أفاد المعنى على سبيل المجاز ، فإمّا أن يفيد مع القرينة أو دونها ، والأول باطل ؛ لأنّه مع القرينة المخصوصة لا يحتمل غير ذلك ، فيكون هو مع تلك القرينة حقيقة لا مجازا ، والثاني باطل ، لأن اللفظ لو أفاد معناه المجازي دون قرينة لكان حقيقة فيه ، إذ لا معنى للحقيقة إلّا كونها مستقلة بالإفادة دون قرينة » « 4 » . وأجاب عنه « بأن هذا نزاع في العبارة » « 5 » .
قال الشوكاني : « ولنا أن نقول : اللفظ الذي لا يفيد إلا مع القرينة هو المجاز ، ولا يقال : للفظة مع القرينة حقيقة فيه ، لأن دلالة القرينة ليست دلالة وضعية حتى يجعل المجموع لفظا واحدا دالا على المسمّى » « 6 » .
قال ابن برهان في كتابه الأصول : « اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز ، وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني : لا مجاز في لغة العرب » « 7 » واحتج السيوطي بقوله :
هامش
( 1 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول إلى علم الأصول ، ت : شعبان محمد إسماعيل ، القاهرة ، ط ( 1 ) ، دار السلام ، ( 1998 ) ، ( 1 / 99 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) الرازي ، المحصول ، ( 1 / 448 ) .
( 6 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ، ( 1 / 99 ) .
( 7 ) السيوطي ، المزهر ، ت محمد أحمد جاد المولى والبجاري وأبو الفضل إبراهيم ، ط دار الجيل ، ( 1 / 364 ) .