تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ونص ابن تيمية أن يكون الشافعي ومالك وأبو حنيفة قد قالوا بوجود المجاز على ما أراده المتأخرون . والتقسيم القائل إن الكلام حقيقة ومجاز جرى في القرن الرابع ، وظهرت أوائله في المائة الثالثة . وقال ابن تيمية : « ما علمته موجودا في المائة الثانية اللهم إلّا أن يكون في أواخرها » « 1 » . « وقد أنكر أبو إسحاق الأسفراييني وجود المجاز في القرآن ولا في اللغة ، وقال المنازعون له : « النزاع معه لفظي فإنه إذا سلّم أن في اللغة لفظا مستعملا في غير ما وضع له لا يدلّ على معناه إلا بقي منه » « 2 » فهذا هو المجاز ، وإن لم تسمه مجازا . وهناك من خالف ابن تيمية بعدم وقوع المجاز مثل القاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطّاب من الحنابلة وغيرهم من العلماء واللغويين من سائر المذاهب الإسلامية الأربعة وغيرها . وفحوى كلام ابن تيمية : أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز يستلزم « أن يكون اللفظ قد وضع أولا لمعنى ، ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه ، وقد يستعمل في غير موضوعه » « 3 » . ويطرح منكرو المجاز هذه الإشكالية : أنه لا يمكن لأحد أن ينقل عن العرب ، ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد الوضع ؛ إنما استعمالات استعمالات إضافية ، أو استعمالات مرتبطة بالقرائن . . . » « 4 » . ثم عالج القاسمي : هل في اللغة أسماء شرعية نقلها الشارع عن مسمّاها في اللغة ؟ أو أنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة ، ثم عالج مجمل مقاصد التنزيل الكريم وضروب التفسير . وذكر عنوانا : « مطلب في التكرير » ليصل إلى نتيجة أن تكرير صفات اللّه دال على الاعتناء بمعرفتها ، والعمل بموجبها « 5 » . ثم يتناول : مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف « 6 » ، ويتحدث عن ذكر بديع أسلوب القرآن ، واقتصار عثمان في الجمع على الحرف المتواتر ، ويتحدث عن موضوعات تتعلق بالقراءات . وذكر ملخصا في ذكر ملخص وجوه التفسير ومراتبه « 7 » .
هامش
( 1 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 137 ) . ناقلا عن ابن تيمية . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص ( 137 ) . نقلا عن ابن تيمية . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص ( 144 ) ، وانظر ص ( 141 ، 142 ، 143 ، 144 ) ، وراجع كتاب العز بن عبد السلام « الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز » . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص ( 154 ) . ( 6 ) المصدر نفسه ، مج ( 1 ) ، ص ( 157 ، 158 ، 167 ، 175 ) . ( 7 ) المصدر نفسه ، مج ( 1 ) ، ص ( 196 ) .