القاسم ابن كج حكى عن أبي علي الفارسي إنكار المجاز ، كما هو المحكي عن الأسفراييني . . »
قلت : [ والكلام للسبكي ] : هذا لا يصح أيضا فإن ابن جني تلميذ الفارسي وهو أعلم الناس بمذهبه ، ولم يحك عنه ذلك بل حكى عنه ما يدلّ على إثباته .
وما سقناه من مناقشة السيوطي لآراء الأستاذ الأسفراييني ، يصحّ سوقه لمناقشة أقوال ابن تيمية المنكر لوجود المجاز الذي ساقه القاسمي ، وأوردناه في الصفحات السابقة .
ويقيني : لو أن العلماء ناقشوا المسألة بهدوء لتوصلوا إلى القول إن الخلاف اصطلاحي ، والحق أن المجاز موجود قلنا ذلك بأصل الوضع أو بانتقال المعنى . . .
والعبرة بما عليه العمل وما آل إليه الفهم . لا كيف نشأ المجاز ! . واللّه أعلم .
رأي القاسمي بفواتح السور :
أن هذه الفواتح : ألم - الر - كهيعص - كلها : هذه حروف يتشكّل منها القرآن وهي حروف لغتكم فأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة . علما أنكم تنظمون كلامكم بنفس الحروف التي شكلت كلمات القرآن وتراكيبه « 1 » .
التصوير في القرآن عند القاسمي :
كأن القاسمي استفاد من الدراسات البلاغية القرآنية في العصر العباسي وما تلاه . . .
لذا نراه يحاول رسم المشهد القرآني عند الحديث عن الطبيعة ، ولا يخفى أن حديث القرآن عن الطبيعة ليس مقصودا لذاته ، إنما القصد منه إمّا ربط الطبيعة بالإيمان بلفت النظر إلى عظمة الخالق الذي أبدع وصوّر فكان أحسن الخالقين من دون شك ولا ريب . أو أن القرآن صور مشاهد طبيعية كونية ليصوّر حالة نفسية إنسانية كانت متفاعلة مع الإيمان على نحو إيجابي أو سلبي . فبدا القاسمي أديبا فنانا وهو يرسم المشهد الكوني ، وحالة المنافق في هذا الواقع وذلك في قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 )
« 2 » .
يقول القاسمي :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
: تمثيل لحالهم إثر تمثيل ليعمّ البيان منها كل دقيق وجليل ويوفي حقها من التفظيع والتهويل ، فإن تفننهم في فنون الكفر والضلال حقيق بأن يضرب في شأنه الأمثال . . . وكما يجب على البليغ في مظانّ الإجمال والإيجاز
هامش
( 1 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 237 ) ، بتصرف .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 19 ) .