[ السليمة ] « 1 » . وكذلك رتب مكانة السنة بعد القرآن ، وأنها تفصيل مجمله وقاضية عليه « 2 » [ أي تحكمه وتوضح دلالته ومقاصده ] .
وتناول في البحث : هل في القرآن مجاز أم لا ؟
واستدل لهذا الموضوع بآراء ابن تيمية الذي قال : . . . « تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة ومجاز ، أو تقسيم دلالتها أو المعاني المدلول عليها ، إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدالة ، فإن هذا كله قد يقع في كلام المتأخرين . ولكن المشهور : أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ . وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم : كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي ، بل ولا تكلّم به أئمة اللغة والنحو كالخليل وسيبويه وأبي عمر بن العلاء . . .
ونحوهم ، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ في المجاز بلفظ أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه [ مجاز القرآن ] ، ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة ، وإنما عنى بمجاز الآية ، ولهذا قال [ أبو عبيدة معمر بن المثنى ] : من قال من الأصوليين كأبي الحسن البصري وأمثاله إنه يعرف الحقيقة من المجاز بطرق : منها نصّ أهل اللغة على ذلك ، بأن يقولوا :
هذا حقيقة وهذا مجاز فقد تكلّم بلا علم ، فإنه ظن أن أهل اللغة قالوا هذا ، ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة ، ولا من سلف الأمة وعلمائها ، وإنما هذا اصطلاح حادث ، والغالب أنه كان من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين ؛ فإنه لم يوجد هذا في كلام أحد من أهل الفقه والأصول والتفسير والحديث ونحوهم من السلف ؛ وهذا الشافعي هو أول من جرّد الكلام في أصول الفقه ؛ ولم يقسّم هذا التقسيم ولا تكلّم بلفظ الحقيقة والمجاز . وكذلك محمد بن الحسن له في المسائل المبنية على العربية كلام معروف في ( الجامع الكبير ) وغيره ، ولم يتكلّم بلفظ الحقيقة والمجاز وكذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلامهم إلا في كلام أحمد بن حنبل فإنه قال في كتاب « الرد على الجهمية » في قوله : « إنا ، ونحن ، ونحو ذلك في القرآن : هذا من مجاز اللغة . . » « 3 » . « غير أن بعض أصحاب أحمد فسروا كلامه : « هذا من مجاز اللغة » أي : مما يجوز في اللغة أن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان : نحن فعلنا كذا أو نفعل كذا ونحو ذلك ، قالوا : ولم يرد أحمد بذلك [ هذا من مجاز اللغة ] أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له » .
هامش
( 1 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 104 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص ( 107 ) .
( 3 ) المصدر السابق ، ص ( 137 ) . ناقلا عن ابن تيمية .