تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فنسخ ذلك بالتوجه إلى الكعبة ، وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ، ولكن هناك خلافا في نسخ أحكام القرآن ولو بالقرآن ، فقد قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني المفسر الشهير : ليس في القرآن آية منسوخة حتى أن قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . . .
« 1 » ليس من الناسخ والمنسوخ بشيء . غير أن قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
يثبت في الآية الأخرى أنما يراد بها المسكونة . . . وقال في قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
« 2 » أنه منسوخ بقوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 3 » والآيتان في معنيين . ولكنه نبّه على أن الحكم بعد غزوة تبوك أن لا يجب النفير على الجميع . . . » « 4 » إلى ما هنالك من الأمثلة . والحق أن ما ساقه القاسمي في محاسن التأويل في قاعدة الناسخ والمنسوخ : يشير أنه ليس مع النسخ في اصطلاح المتأخرين من علماء أصول الفقه . . وكأنه عندما نقل كلام ابن القيم والشاطبي في الموافقات يرد على القائلين بالنسخ على طريقة المتأخرين . . . وما كان عند المتأخرين منسوخا وناسخا فهو من قبيل العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمفصل ، والمفسر ، عند غيرهم من الذين قالوا بعدم وجود النسخ . ومما يرجح أن القاسمي لا يقول بالنسخ ما نقله أبو الفضل عبد اللّه محمد صديق الغماري عندما تحدث على تفسير القاسمي في كتابه « من بدع التفاسير » . قال : « تفسير لا بأس به . . . وحين أريد تقديمه إلى الطّبع أشرف على طبعه رجل في عقله شيء ، زرته في بيته ، فأطلعني على نسخة التفسير بخط القاسمي ، سلّمها إليه ابنه ليشرف على طبعها ، فإذا قد ضرب بالقلم الأحمر على بحث النسخ الذي كتبه المؤلف عند قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
« 5 » فسألته عن سبب شطب هذا البحث ، فقال : إنه لا يليق بمقام القاسمي الذي كان يسميه الشيخ رشيد رضا عالم الشام فحذفته وحذفت ما كان من قبيله عديم الفائدة ، قليل الجدوى ، قلت : لكن هذا ينافي الأمانة العلمية ، فقال : التفسير لم يطبع قبل الآن ، ولا يعرف أحد ما ذا حذف منه ، ونجل المفسر نقيب المحامين بدمشق أباح لي التصرف فيه حسب ما أراه مصلحة ، وهذه البحوث لا تليق بالقاسمي ولا بشهرته العلمية .
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : ( 29 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : ( 41 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : ( 122 ) . ( 4 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 31 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 142 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 164 | عبد القادر محمد صالح