تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمّى ، هو الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظنّ أنه مختلف . ومن التنازع الموجود منهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين إما لكونه مشتركا في اللغة كلفظ « القسورة » الذي يراد به الرامي ، ويراد به الأسد ، ولفظ « عسعس » الذي يراد به إقبال الليل وإدباره وإما لكونه متواطئا في الأصل ، لكن المراد به أحد النوعين ، أو أحد الشخصين كالضمائر في قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
« 1 » الآية وكلفظ :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 )
« 2 » . ويرى القاسمي أن الذي يعدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا ، لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله ، وأما الذين أخطئوا في الدليل لا في المدلول كمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها لكن القرآن لا يدلّ عليها ، مثل كثير مما ذكره السلمي في « الحقائق » فإن كان فيما يعلم بالاستدلال بالنقل وهذا يكثر الخطأ فيه « 3 » .

قاعدة في معرفة سبب النزول :

نقل القاسمي عن ابن تيمية قوله : « معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » « 4 » . وقال ابن تيمية فيما ينقله عن القاسمي : قد يجيء كثيرا من هذا الباب [ باب أسباب النزول ] قولهم : إن هذه الآية نزلت في كذا لا سيما إن كان المذكور شخصا ، كقولهم : إن آية الظهار الواردة في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 )
« 5 » نزلت في امرأة ثابت بن قيس وأن آية الكلالة
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : ( 28 ) . ( 2 ) سورة الفجر ، الآيات : ( 1 - 3 ) . وانظر القاسمي في محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 19 - 21 ) . ( 3 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 22 ، 23 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) سورة المجادلة ، الآيتان : ( 2 ، 3 ) .