قلت له : اتركها كما كتبها المؤلف ، وعلّق عليها برأيك ، فأبى وأصرّ على حذفها وبناء على هذا فالتفسير المذكور ناقص في عدة مواضع وهذه خيانة علمية ، ما كان ينبغي أن تحصل ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه » « 1 » .
وبالرجوع إلى تفسير القاسمي عند قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ . . .
لم نر بحث النسخ مما يشير إلى حذفه . . . وهذا يشير إلى أن القاسمي غير قائل بوجود نسخ في القرآن دون معرفتنا بتفاصيل ذلك ، ومما يرجح هذا أن نقله للآراء القائلة بالنسخ لم يتناول آراء العلماء المتأخرين ، إنما اكتفى بنقل عن ابن القيم في هذا الموضوع الذي كان يوجه القول بالنسخ اتجاه التقييد للمطلق ، والتخصيص للعام ، والتفصيل للمجمل . علما إن النسخ الذي يشكل محلا للخلاف هو استقرار حكم ما ، ثم رفعه بدليل .
قاعدة في القراءة الشاذة والمدرج :
قال أبو عبيد في ( فضائل القرآن ) : المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها كقراءة عائشة وحفصة « والصلاة الوسطى صلاة العصر » وقراءة ابن مسعود :
« فاقطعوا أيمانهما » وقراءة جابر : « فإن اللّه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم » .
قال : [ أي أبو عبيد ] : فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسّرة للقرآن ، وقد كان يروى مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن . فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ، ثم صار في نفس القراءة فهو أكثر من التفسير وأقوى ؟ فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل » ؟ « 2 » .
قال ابن الجزري في آخر كلامه : وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قرآنا ، فهم آمنون من الالتباس . وربما كان بعضهم يكتبه معه ، وأمّا من يقول : إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب وساء . كذا في الإتقان » « 3 » .
قاعدة في قصص الأنبياء والاستشهاد بالإسرائيليات :
نقل القاسمي عن الإمام أبو العباس أحمد بن زروق في قواعد التصوف : « التأثير بالأخبار عن الوقائع أتم لسماعها من التأثير بغيرها ، فمن ثمّ قيل : الحكايات جند من جنود
هامش
( 1 ) أبو الفضل عبد اللّه بن محمد صديق الغماري ، من بدع التفاسير ط ( 2 ) ، مكتبة القاهرة ، ص ( 162 ) .
( 2 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 33 ) .
( 3 ) الإتقان ، نقلا عن القاسمي ، محاسن التأويل ، ( 1 / 33 ) .