تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عن النسخ في الاستثناء :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 )
إلى قوله :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 )
« 1 » هو منسوخ بقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
« 2 » . وفي قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
« 3 » . أو يمكن أن تكون الآيات نزلت في قوم من اليهود والنصارى ، أو في قوم من المؤمنين ، فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم ، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق » « 4 » . وذكر القاسمي تنازع العلماء في قول الصحابي : نزلت هذه الآية في كذا ، هل يجري مجرى السند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله ، أو يجري مجرى التفسير الذي ليس بمسند ؟ فالبخاري يدخله في المسند ، وغيره لا يدخله فيه ، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره . بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنه كلهم يدخلون مثل هذا في المسند . وذكر الزركشي في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : « نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل » « 5 » . وقد أكد الشاطبي على معرفة أسباب النزول لمن أراد العلم بالقرآن علما صحيحا ، وفهما سديدا .

قاعدة في الناسخ والمنسوخ :

يقول القاسمي : « تقرر أن النسخ في الشرائع جائز فشرع موسى نسخ بعض الشرائع التي كان عليها إبراهيم ، وشرع عيسى نسخ بعض أحكام التوراة ، وشريعة الإسلام نسخت جميع الشرائع السابقة ، لأن الأحكام العملية التي تقبل النسخ إنما تشرع لمصلحة البشر ، والمصلحة تختلف باختلاف الزمان فالحكيم العليم يشرع لكل زمن ما يناسبه » « 6 » . وأما النسخ في الإسلام « فالمسلمون كانوا يتوجهون إلى بيت المقدس في صلاتهم
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات : ( 224 - 226 ) . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : ( 227 ) . ( 3 ) سورة النور ، الآية : ( 27 ) . ( 4 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 25 ) . ( 5 ) نقله القاسمي في محاسن التأويل عن البرهان ، مج ( 1 ) ، ص ( 26 ) . ( 6 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 26 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 163 | عبد القادر محمد صالح