تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
« 1 » وقوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 )
« 2 » نزلت في جابر بن عبد اللّه . وآية :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 3 » نزلت في بني قريظة والنضير ، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة « 4 » . وهو يخرج كل ما قالوا إنه منسوخ على وجه صحيح بضرب من التخصيص أو التأويل . يقول القاسمي في هذا : « وظاهر أن مسألة القبلة ليس فيها نسخ للقرآن ، وإنما هي نسخ لحكم لا ندري هل فعله النبي صلى اللّه عليه وسلّم باجتهاده أم بأمر من اللّه تعالى غير القرآن ، فإن الوحي غير محصور بالقرآن » « 5 » . ونقل القاسمي رأي الجمهور القائل بجواز نسخ حكم في آية مع بقائها في الكتاب يتعبد اللّه في تلاوتها . وتذكر نعمته بالانتقال من حكم كان موافقا لمصلحة المسلمين ولحالهم في أول الإسلام إلى حكم يوافق المصلحة في كل زمان ومكان . فإنه لا ينسخ حكم إلّا بأمثل منه ، كالتخفيف في تكليف المؤمنين بقتال عشرة أمثالهم . والاكتفاء بمقاتلة الضعف بأن تقاتل المائة مائتين . . . واتفقوا أنه لا يلجأ إلى النسخ إلا إذا تعذّر الجمع بين الآيتين من آيات الأحكام العملية ، ويحكم تاريخهما فعند ذلك يقال : إن الثانية ناسخة للأولى ، أما آيات العقائد والفضائل والأخبار فلا نسخ فيها . . » « 6 » . ونقل القاسمي عن ابن القيم : أن ما ظهر على لسان السلف من القول بالنسخ ما هو إلا تخصيص لعموم النص ، أو تقييد لمطلقه . . . حتى أنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد . . . وهذا ما يظهر أن مصطلح النسخ عند السلف غير ما أراده المتأخرون من اصطلاح النسخ « 7 » . ونقل الشاطبي في الموافقات ما يشبه كلام ابن القيم في النسخ . وبعض الأمثلة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : ( 12 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : ( 176 ) . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 49 ) . ( 4 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 25 ) . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص ( 29 ) . ( 6 ) المصدر نفسه . ( 7 ) المصدر نفسه .