اللّه يثبت اللّه بها قلوب العارفين ، قيل : فهل تجد لذلك شاهدا من كتاب اللّه ؟ قال :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » . ووجه ذلك : أن شاهد الحقيقة بالفعل أظهر وأقوى في الانفعال من شاهدها اللغوي ، إذ مادة الفاعل مستمرة في الفعل لغابر الدّهر » .
وقال ولي اللّه الدهلوي في ( أصول التفسير ) في فصل الكلام على معرفة أسباب النزول :
شرط المفسر أمران :
الأولى :
ما تعرض له الآيات من القصص ، فلا يتيسّر فهم الإيحاء بتلك الآيات إلا بمعرفة تلك القصص .
الثاني :
ما يخصص العام من القصة أو مثل ذلك من وجوه صرف الكلام عن الظاهر ، فلا يتيسر فهم المقصود من الآيات دونها .
وقصص الأنبياء السابقين لا تذكر في الحديث الشريف إلا على سبيل القلة ، أما القصص الطويلة المغرقة في التفصيلات فمنقولة عن أهل الكتاب إلا قليلا .
وأما ما نقل في عهده صلى اللّه عليه وسلّم أو أخبر عنه فقد بيّنه المحدثون وأشبعوه تحقيقا ، ولا مغمز فيه .
وهناك روايات منقولة عن أهل الكتاب نقلها المفسرون القدامى إمّا تحسينا للظن في رواية تلك الأنباء وأنهم لا يرون إلا الصحيح ، وإما تعويلا على ما رواه أحمد والبخاري والترمذي عن عمرو بن العاص عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » « 2 » .
يقول القاسمي عن الإسرائيليات : « بالجملة فلا ينكر أن فيها الواهيات بمرة والموضوعات مما استبان لمحققي الآخرين » « 3 » .
ويرى ابن كثير أن الأحاديث الإسرائيلية المنقولة إنما تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما علمنا صحته ، والثاني : ما علمنا كذبه . والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه . وغالب ذلك مما لا فائدة فيه يعود إلى أمر ديني . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : ( 120 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 3461 ) .
( 3 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 36 ) .
( 4 ) مقدمة تفسير ابن كثير ، نقلا عن القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 36 ، 37 ) .