تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ونقل القاسمي أقوالا للماوردي صاحب « كتاب أعلام النبوة » ، ولبرهان الدين البقاعي في تفسيره « المناسبات » تحقيق في هذه المسألة جيد . وحمل قول الرافعي الشافعي على أنه لا يجوز بكتب التوراة والإنجيل لأنهم حرفوا وبدّلوا . قال القاسمي : « هذا محمول على ما علم تبديله » والدليل : إن كلّ من قال ذلك علل بالتبديل قرار الحكم » إذ مما لا شك فيه أن بعض التوراة والإنجيل بقي دونما تحريف ليكون عليهم حجة على ما قاله ابن حزم في « الفصل في الأهواء والملل والنحل » بعد أن أقام البراهين الكثيرة على تحريفهم وتبديلهم » « 1 » .

القاسمي ومعنى ما نقل أن للقرآن ظاهرا وباطنا :

ينقل القاسمي عن الشاطبي في الموافقات : « من الناس من زعم أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وربما نقلوا في ذلك بعض الأحاديث والآثار . فعن الحسن ، مما أرسله عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ما أنزل اللّه آية إلّا لها ظهر وبطن ، بمعنى ظاهر وباطن وكل حرف حد ، وكل حد مطلع ، وفسر بأن الظهر والظاهر هو ظاهر التلاوة ، والباطن هو الفهم عن اللّه لمراده ، لأن اللّه تعالى قال :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 )
« 2 » والمعنى لا يفهمون عن اللّه مراده من الخطاب . وتوضيح ذلك إذا كان ما عنوا بالظاهر والباطن : أن المراد بالظاهر هو المفهوم العربي ، والباطن هو مراد اللّه تعالى من كلامه وخطابه ، فإن كان مراد من أطلق هذه العبارة ، ما فسّر ، فصحيح ، ولا نزاع فيه . وإن أرادوا غير ذلك فهو إثبات أمر زائد على ما كان معلوما عند الصحابة ومن بعدهم ، وهذا يحتاج إلى دليل قطعي يثبت هذه الدعوى » « 3 » . والمطالبة بالدليل القطعي جاء معللا من قبل الشاطبي : « لأنها أصل يحكم به على تفسير الكتاب » « 4 » . [ والدليل القطعي : ما كان متواترا ، وما كانت دلالته قطعية أيضا ] . في حين يرى الشاطبي أن الذي استدلوا به : إنما غايته إذا صح سنده أن ينتظم في سلك المراسيل : « وإذا تقرر هذا فليرجع إلى بيانهما على التفسير المذكور بحول اللّه » وله أمثلة تبين معناه بإطلاق ، فعن ابن عباس : « كان عمر يدخلني مع أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال له
هامش
( 1 ) ابن حزم ، الفصل في الأهواء والملل والنحل ، نقلا عن القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 37 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : ( 78 ) . وانظر الموافقات ، ( 3 / 282 ، 283 ) . ( 3 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 42 ) . وانظر الشاطبي ، ( 3 / 384 ) . ( 4 ) المصدر نفسه .