الثانية : ثم المرتبة الثانية من المفسرين : التابعيون : ومن أشهر ثقاتهم المصنفين في التفسير : مجاهد وعطاء وقتادة والحسن البصري ، وأبو العالية رفيع بن مهران ، ومحمد بن كعب القرظي ، وزيد بن أسلم ويلحق بهؤلاء عكرمة ، ثم مقاتل بن حيان ، ومحمد بن زيد ، ثم علي بن أبي طلحة ثم السدي الكبير .
قال ابن تيمية : أعلم الناس بالتفسير أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس وغيرهم . وكذلك في الكوفة أصحاب ابن مسعود ، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد ومالك بن أنس . . .
3 - قاعدة في أن أغلب ما صح عن السلف من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد : قال ابن تيمية : يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه . فقوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
« 1 » يتناول هذا وهذا ، وقد قال أبو عبد الرحمن السّلميّ : حدثنا الذين كانوا يقرءون القرآن كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذ تعلّموا من النبي صلى اللّه عليه وسلّم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل . ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة « 2 » .
وقول ابن تيمية : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بيّن للصحابة كل معاني القرآن اختلف فيه حتى ذهب فريق إلى القول إن الرسول لم يبين إلا القليل « 3 » .
والحق أن الفريقين قد غالى كلّ منهما فيما ذهب إليه :
أما استدلال ابن تيمية ومن معه على رأيهم بقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
استدلال لا يفيد القطع واليقين ، لأن الرسول بمقتضى كونه مأمورا بالبيان كان يبين لهم ما أشكل عليهم فهمه من القرآن ، لا كل معانيه ما أشكل منها وما لم يشكل .
واستدلالهم بما روي عن عثمان وابن مسعود فغاية ما تفيد هذه الرواية أن الصحابة لا يجاوزون ما تعلموه من القرآن حتى يفهموا المراد منه ، وهو أعم من أن يفهموه من النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو من غيره من الصحابة أو من تلقاء أنفسهم حسبما يفتح اللّه به عليهم من النظر والاجتهاد .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : ( 44 ) . وانظر ابن تيمية في مقالته : مقدمة في أصول التفسير ط ، الترقي ، دمشق ( 1939 ) ، ص ( 5 ) .
( 2 ) جمال الدين القاسمي ، محاسن التأويل ، ( 1 / 19 ) .
( 3 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 1 / 51 ) ، وانظر آراء الفريق الأول ( 2 / 49 ، 50 ) .