تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كلّهم يفهمونه ويعلمونه معانيه في مفرداته وتراكيبه ، وكان ينزل جملا ، جملا . . . ومنه ما يتقدم ومنه ما يتأخر ويكون ناسخا ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يبين المجمل ، ويميز الناسخ من المنسوخ ، ويعرّفه أصحابه فعرفوه وعرفوا سبب نزول الآيات ، ومقتضى الحال منها منقولا عنه كما علم من قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 )
« 1 » أنها نعي النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأمثال ذلك .

قاعدة في معرفة صحيح التفسير ، وأصح التفاسير عند الاختلاف :

قال الإمام محمد بن المرتضى اليماني رضي اللّه عنه في كتابه « إيثار الحق على الخلق » : « فصل في الإرشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير : وأصح التفاسير عند الاختلاف بطريق واضح لا يشك أهل الإنصاف ، أنقل ذلك موضحا ملخصا : « ضرورة التفريق بين التفسير والتحريف والتأويل ، والتبديل ، وقطع الطريق على المبتدعين كي لا يحملوا على القرآن وفق هواهم ، كي لا يفقد القرآن أهميته في التفريق بين الحق والباطل ، وعندئذ لا يكون القرآن كما وصفه اللّه فرقانا . وعلى ذلك فلا بد من معرفة مراتب المفسرين ، ثم مراتب التفسير حيث يكون التفسير راجعا إلى الدراية « 2 » .

أما مراتب التفسير :

الأول : خير المراتب مراتب الصحابة رضي اللّه عنهم لثبوت مديحهم في القرآن ، ولأن القرآن نزل بلغتهم ولأن الغلط أبعد عن غيرهم . . . وإذا اختلف الصحابة ، فيقدّم ابن عباس حبر الأمة إذا صحّ الإسناد عنهم ، لأن الرسول دعا له بالعلم بالتأويل وسداد الفهم ، ولأن الصحابة اتفقوا على إعلاء شأنه في العلوم عموما ، وفي التفسير خصوصا وقصة عمر والأعراب معه معروفة ، لأنه من أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ولأنه لا يستحل التأويل بالرأي لرواية عنه : ولأن الطرق عن ابن عباس محفوظة غير متقطعة ، فصح منها تفسير نافع . ولذلك خصه محمد بن المرتقى اليماني بالذّكر ، وإن كان غيره أكبر منه ، وأقدم وأعلم وأفضل مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام من جنسه وأهله ، وغيره من الصحابة الكبار العظام رضي اللّه عنهم ، لكن ثبوت التفسير عنهم قليل ، بالنظر إليه [ أي إلى ابن عباس ] رضي اللّه عنهم جميعا .
هامش
( 1 ) سورة النصر ، الآية : ( 3 ) . ( 2 ) ينظر في مقدمة القاسمي ، قاعدة في معرفة صحيح التفسير ، ( 1 / 18 ) .