تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المتبادر خلافها . . . وروى البيهقي في الشّعب عن مالك قال : لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسّر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا . . . » « 1 » . الرابع : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام ، والمقتضب من قوة الشرع : وهذا هو الذي دعا به النبي صلى اللّه عليه وسلّم لابن عباس حيث قال : « اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » « 2 » . والذي عناه عليّ رضي اللّه عنه بقوله : « إلا فهما يؤتاه الرجل في القرآن » . ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية ، فأخذ كل برأيه على منتهى نظره ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد بغير أصل ، قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 »
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 4 » . وما من شك أنّ الرأي في القرآن الذي ورد في معرض الذمّ القائم على الجهل وعدم التمحيص ، وبذل الجهد اللازم لفهم القرآن ، أما الرأي المؤسس على البرهان فجائز « 5 » . وهذا ما يتفق مع قوله تعالى :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 6 » ولو أن مطلق الرأي مذموم لبطل الاستنباط ومنع الاجتهاد وهذا باطل مذموم . وقال أبو حيان : واعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد . والذي ورد بالنقل : إما أن يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو الصحابة أو رؤوس التابعين . فالأول يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسّراه من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شكّ فيه ، وإن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذاك ، وإن تعذّر قدّم ابن عباس ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم بشّره بذلك حيث قال : « اللهم علّمه التأويل » . وما ورد عن التابعين ، فحيث جاز الاعتماد فيما سبق ، فكذلك ، وإلّا وجب الاجتهاد « 7 » . وقال ابن خلدون : « اعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشّعب ، وانظر مقدمة القاسمي « قاعدة في أمهات مآخذه » . من المجلد الأول ، ص ( 13 ، 14 ) . ( 2 ) البخاري ( الحديث : 75 ) ، عن ابن عباس ، قال ضمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « اللهم علّمه الكتاب » . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 36 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : ( 169 ) . ( 5 ) مقدمة تفسير القاسمي ، ص ( 14 ) . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : ( 83 ) . ( 7 ) مقدمة القاسمي ، ( 1 / 16 ) .