نحو ما رأيناه في كتابه : « إصلاح المساجد من البدع والعوائد » .
تفسير القاسمي صدر عن دار إحياء التراث العربي بطبعته الأولى 1994 ، علما أن الإصدار الأول قد طبع عن مكتبة « فيصل عيسى البابي الحلبي » بعناية وترقيم وتصحيح خادم الكتاب والسّنة محمد فؤاد عبد الباقي ، وهي النسخة التي اعتمدتها « دار إحياء التراث العربي » وهي التي بين أيدينا الآن .
القاسمي التزم ضوابط منهجية في تفسيره ، وقد ضمّن ضوابطه بمقدمته التي سمّاها :
« تمهيد خطير في قواعد التفسير » نوجز هذه المقدمة كما يلي :
قاعدة في أمهات مآخذه [ مآخذ التفسير ] :
الأول : النقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم مع الحذر من الضعيف والموضوع ، فإنه كثير . ولهذا قال أحمد : ثلاثة كتب لا أصل لها : المغازي والملاحم ، والتفسير .
ويورد قول المخففين من أصحاب أحمد : « مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة ، وإلّا فقد صحّ من ذلك كثير كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام ، والحساب اليسير بالعرض ، والقوة بالرمي في قوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
« 1 » .
الثاني : الأخذ بقول الصحابي : فإنّ تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم .
ونقل عن الزركشي معللا النقول الموهمة اختلاف الصحابة في التفسير : « وربما يحكى عنهم [ أي الصحابة ] عبارات مختلفة الألفاظ ، فيظنّ من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا ، وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل ، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره ، والآخر بمقصوده وثمرته ، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا ، فإن لم يكن الجمع [ ممكنا ] فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم إن استويا في الصحة عنه ، وإلّا فالصحيح المقدم » « 2 » .
الثالث : الأخذ بمطلق اللغة : فإن القرآن نزل بلسان عربي . وقد اختلف العلماء في ذلك . لما نقل عن الفضل بن زياد أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر ؟
فقال : ما يعجبني . فقيل : ظاهره المنع . ولهذا قال بعضهم في جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة : يدل عليها القليل من كلام العرب ، ولا يوجد غالبا إلّا في الشعر ونحوه ، ويكون
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 60 ) .
( 2 ) جمال الدين القاسمي ، محاسن التأويل ، ط ( 1 ) ، ( 1994 ) ، دار إحياء التراث ، ص ( 13 ) .