تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وأمّا قوله تعالى :
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
. « وقد عدّ اللّه تعالى في هذه الآية وغيرها السماوات سبعا وهو أعلم بها وبالمراد منها إلا أن الظاهر الذي دلّت عليه القواعد العلمية أن المراد من السماوات الأجرام العلوية العظيمة وهي الكواكب السيّارة المنتظمة مع الأرض في النظام الشمسي ويدلّ لذلك أمور : أحدها : أن السماوات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض وذكر خلقها هنا مع ذكر خلق الأرض ، فدلّ على أنها عوالم كالعالم الأرضي وهذا ثابت للسيارات . ثانيها : أنها ذكرت مع الأرض من حيث إنها أدلة على بديع صنع اللّه تعالى فناسب أن يكون تفسيرها تلك الأجرام المشاهدة للناس المعروفة للأمم الدالّ نظام سيرها وباهر نورها على عظمة خالقها . ثالثها : أنها وصفت بالسبع ، وقد كان علماء الهيئة يعرفون السيارات السبع من عهد الكلدان وتعاقب علماء الهيئة من ذلك العهد إلى العهد الذي نزل فيه القرآن فما اختلفوا في أنها سبع . رابعها : أن هاته السيارات هي الكواكب المنضبط سيرها بنظام مرتبط مع نظام سير الشمس والأرض ، ولذلك يعبر عنها علماء الهيئة المتأخرون بالنظام الشمسي فناسب أن تكون هي التي قرن خلقها بخلق الأرض » « 1 » . ويستنتج ابن عاشور من جعل السماوات بمقابلة الأرض في الآيات القرآنية برهانا يؤيد « ما ذهب إليه علماء الهيئة من عدّ الكواكب السيارة تسعة ، وهذه أسماؤها على الترتيب في بعدها من الأرض : نبتون ، أورانوس ، زحل ، المشتري ، المريخ ، الشمس ، الزهرة ، عطارد ، بلكان » « 2 » . ويعلل ابن عاشور عدم عدّ الأرض كوكبا سيارا كما عدّها علماء الهيئة « وعد عوضا عنها القمر وهو من توابع الأرض فعدّه معها عوضا عن عدّ الأرض تقريبا لأفهام السامعين » « 3 » . وفي هذه الطريقة قدّم القرآن الحقيقة العلمية المناسبة لتطور العقل في تلك المرحلة ، وفي الوقت نفسه لم يجانب الحقيقة العلمية . من هذا يظهر جهد ابن عاشور في الاستعانة بالنظريات والكشوفات العلمية الحديثة
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 379 ، 380 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 380 ) . ( 3 ) المصدر نفسه .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 148 | عبد القادر محمد صالح