تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 )
« 1 » . ثم أخبرنا القرآن فيما أخبرنا عن قصة رسول اللّه ونبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما توعدهم عليه السّلام بتكسير آلهتهم ( الأوثان ) ، ولما أنجز الرسول إبراهيم ما وعدهم به جاءوا غاضبين محتجين ، فأعلمنا اللّه في كتابه الحالة التي كانوا عليها :
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 )
« 2 » فأجاب إبراهيم عليه السّلام إجابة إثبات عجز الآلهة عن الكلام والبيان ، والعجز عن بيان الواقع دليل على عدم أهلية هذه الآلهة ، فقال القرآن على لسان إبراهيم :
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
« 3 » .
وعبارة ابن عاشور : « فاللّه خلق الكلام الذي يدل على مراده خلقا غير جار على سنة اللّه في تكوين الكلام . . . » « 4 » .
ولفظة المخلوق المأخوذ من خلق يدل على الحدوث ، وهذا مخالف للصواب ، ولقد نقل ابن القيم في الصواعق المرسلة « الثابت المتواتر عن الإمام أحمد هو ما نقله عنه خواص أصحابه وثقاتهم كما بيّنه صالح وعبد اللّه المروذي وغيرهم : « من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ، وأن القرآن الذي يقرأه المسلمون هو كلام اللّه على الحقيقة وحيث تصرف كلام فهو غير مخلوق » « 5 » .
وقال ولي اللّه الدهلوي في الحجة البالغة : « وجب تنزيهه [ أي اللّه تعالى ] عن مشابهة المخلوقات بقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 6 » . فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم أقول : [ والكلام لصاحب الحجة البالغة ] « ولا فرق بين السمع والبصر والقدرة والضحك والكلام والاستواء فإن المفهوم عند أهل اللسان من كل ذلك غير ما يليق بجناب القدس ، وهل في الضحك استحالة إلّا من جهة أنه يستدعي الفم ، وكذلك الكلام ، وهل في البطش والنزول استحالة إلّا من جهة أنهما يستدعيان اليد والرّجل ؟ وكذلك السمع
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيتان : ( 72 ، 73 ) .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآيات : ( 59 - 62 ) .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : ( 63 ) .
( 4 ) انظر ابن عاشور ( 25 / 199 ) .
( 5 ) ابن القيم ، الصواعق المرسلة ، ت سيد إبراهيم ، القاهرة ، دار الحديث ، ط ، ( 1994 ) ، ص ( 491 ) .
( 6 ) سورة الشورى ، الآية : ( 11 ) .