تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بتسخير اللّه ، كما علم موسى ذلك بانقلاب عصاه حيّة ثم عودها إلى حالتها الأولى ، وبخروج يده من جيبه بيضاء كما قال تعالى :
آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
« 1 » . « وقد حصل هذا النوع من الوعي للنبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء ، فقد جاء في حديث الإسراء أن اللّه فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة ثم خفف اللّه منها حتى بلغت خمس صلوات وأنه سمع قوله تعالى : « أقمت فريضتي وخففت عن عبادي » « 2 » . وأشارت إليه سورة النجم :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 )
« 3 » والقول : بأنه سمع كلام اللّه ليلة أسري به إلى السماء مروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وجعفر بن محمد الصادق والأشعري والواسطي ، وهو الظاهر لأن فضل محمد صلى اللّه عليه وسلّم على جميع المرسلين يستلزم أن يعطيه اللّه من أفضل ما أعطاه رسله عليهم السّلام » « 4 » . والنوع الثالث : أن يرسل اللّه الملك إلى النبي فيبلغ إليه كلاما يسمعه النبي ويعيه ، وهذا غالب ما يوجه إلى الأنبياء من كلام اللّه تعالى » « 5 » . ومثاله في سورة مريم إذ نادى اللّه تعالى زكريا عليه السّلام :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 )
« 6 » . وحديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي وصف كيفية نزول الوحي عليه عندما سأله الحارث بن هشام : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليّ فيفصم عنّي وقد وعيت عنه - أي عن جبريل - ما قال ، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » فالرسول في قوله تعالى : « أو يرسل رسولا » هو الملك جبريل « 7 » . . .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيات : ( 22 - 24 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 3207 ) من حديث الإسراء والمعراج ، بلفظ : « فنودي : إنّي قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ، وأجزي الحسنة عشرا » . ( 3 ) سورة النجم : الآيات : ( 6 - 12 ) . ( 4 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 25 / 198 ) . ( 5 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 198 ) . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 39 ) . ( 7 ) محمد الطاهر بن عاشور ، ( 25 / 198 ) ، والحديث أخرجه البخاري في ( الحديث : 2 ) .