السفر ، والحرج النفسي لو منعوا من أداء الصلاة في حال العجز عن استعمال الماء لضر أو سفر أو فقد ماء فإنهم يرتاحون إلى الصلاة ويحبونها » « 1 » .
وظني : ما من حرج حسي إلا وله أثر من الحرج النفسي . . . وما من حرج نفسي إلا وله آثار على الجسم . والعلاقة بين ما هو نفسي وجسدي قوية لدرجة قد لا تستطيع الفصل بينهما .
وقوله :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
إشارة إلى أن من حكمة الأمر بالغسل والوضوء التطهير وهو تطهير حسّي لأنه تنظيف ، وتطهير نفسي جعله اللّه فيه لمّا جعله عبادة فإن العبادات كلها مشتملة على عدة أسرار :
منها ما تهتدي إليه الأفهام ونعبّر عنها بالحكمة ، ومنها ما لا يعلمه إلّا اللّه ، ككون الظهر أربع ركعات ، فإذا ذكرت حكم للعبادات فليس المراد أن الحكم منحصرة فيما علمناه ، وإنما هو بعض من كل ، وظن لا يبلغ منتهى العلم » « 2 » .
وقوله :
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
: أي يكمل النّعم الموجودة قبل الإسلام بنعمة الإسلام ، أو يكمل نعمة الإسلام بزيادة أحكامه الراجعة إلى التزكية والتطهير مع التيسير في أحوال كثيرة » « 3 » .
ويوضح ابن عاشور مفهوم إتمام النعم في الإسلام بقوله : « فالإتمام إما بزيادة أنواع من النّعم لم تكن وإما بتكثير فروع النّوع من النّعم » « 4 » .
وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. . . أي رجاء شكركم إياه . جعل الشكر علة لإتمام النعمة على طريقة المجاز بأن استعيرت صيغة الرجاء إلى الأمر لقصد الحث عليه وإظهاره في صورة الأمر المستقرب الحصول » « 5 » .
وتعقيبا على قول ابن عاشور في الحكمة أقول :
إن الحكمة إن لم تكن النصوص القرآنية والحديثية نصت عليها فهي ظنيّة . . . وإذا نصّت عليها لا يعني أن الحكمة انتهت عند ذكر النص لهذه الحكمة . . . فلا مانع من وجود حكم متعددة من تشريع حكم إلهيّ ما . ثم إن الحكم على العموم ظنية إذا لم تنص النصوص عليها على نحو قاطع ، ثم إن الفرق بين الحكمة والعلة . . . أن العلة هي الباعث على تشريع
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 5 / 52 ، 53 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه ، ( 5 / 53 ) .
( 5 ) المصدر نفسه .