تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
احتياج إلى التأويل في معنى الرجاء الذي تقيده « لعل » حتى يكون مجازا أو استعارة ، لأن « لعل » إنما أتي بها لأن المقام يقتضي معنى الرجاء الذي يقتضيه المقام ، والجماعة لجؤوا إلى التأويل لأنهم نظروا إلى لعل بنظر متّحد في مواقع استعمالها بخلاف لعل المستأنفة فإنها أقرب إلى إنشاء الرجاء منها إلى الإخبارية ، وعلى كل فمعنى « لعل » غير معنى أفعال المقاربة » « 1 » . والتقوى « الحذر مما تكره وشاعت عند العرب والمتدينين في أسبابها . . . والتقوى نتيجة العبادة جعل رجاؤها أثرا للأمر بالعبادة . . . والمعنى : اعبدوا ربكم رجاء أن تتقوا فتصبحوا كاملين متقين . . . » « 2 » .

الجانب الفقهي في تفسير ابن عاشور ( التحرير والتنوير ) :

إن المنهج الذي اختطّه ابن عاشور لنفسه كان منهجا شاملا بإحاطته بأدوات البحث ، إذ جعل من التفسير علما شاملا يحشد لأجله كل العلوم . . . فإنا نرى كلما تصفحنا رأيا لابن عاشور في تفسير أيّ آية وجدناه يحشد علوم اللغة بتفرعاتها البلاغية والنحوية والصرفية ، والأسلوبية ، ويمسك بالحديث النبوي ويدرس سنده ومتنه ، ويدرس الظروف التي تنزلت عليها الآية الكريمة ثم يعمد إلى تحليل النص ، ويذكر النصوص المعينة على فهمه وتفسيره وصولا إلى المراد بعد أن يسرد الأقوال التي قيلت فيه . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 )
« 3 » . يجيب ابن عاشور على سؤال قبل أن يلج معاني الآية الكريمة . والسؤال : هل الوضوء كان مفروضا قبل نزول آية المائدة ، يقول : « الأظهر أن هذه الآية أريد منها تأكيد شرع الوضوء ، وشرع التيمم خلفا عن الوضوء بنص القرآن ، لأن ذلك لم يسبق نزول قرآن فيه ولكنه كان مشروعا بالسّنة ، ولا شك أن
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 324 ، 325 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 6 ) .