( لعل ) : حرف يدل على الرجاء ، والرجاء هو الإخبار عن تهيئ وقوع أمر في المستقبل وقوعا مؤكدا ، فتبين لعل : حرف مدلوله خبري ، لأنها إخبار عن تأكد حصول الشيء . . . « وليس فيها معنى إنشائي طلبي ولذلك لم ينصبوا الفعل في جوابها بعد الفاء والواو بخلاف جواب التمني ولذلك فأطلع من قوله تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
« 1 » إلّا في رواية حفص عن عاصم فقد نصب « فأطلع » .
ويتوسع في شرحه للنص القرآني الحاوي على صيغة الترجي فيقول : « معناها مركب من رجاء المتكلم في المخاطب وهو معنى جزئي حرفي » « 2 » .
ويعلل عدم الجزم للفعل الواقع بعدها بقوله : « لأن معنى الترجي يقتضي عدم الجزم بوقوع المرجو عند المتكلم ، فللشك جانب في معناها حتى قال الجوهري : « لعل كلمة شك ، وهذا لا يناسب علم اللّه تعالى بأحوال الأشياء قبل وقوعها ، ولأنها قد وردت في أخبار مع عدم حصول المرجو لقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 )
« 3 » مع أنهم لم يتذكروا كما بينته الآيات بعد » « 4 » .
ترجيحات لابن عاشور في معاني لعل :
منهج ابن عاشور في الترجيح يقوم على ما يلي :
ذكر الأقوال الواردة في المسألة ممن سبقوه من أهل العلم . ويفسر ابن عاشور ما يريده أولئك إن كان داع يدعو إلى ذلك .
ثم يبين ابن عاشور رأيه فإما يوافق السابقين ، وإما يرجح أحد هذه الآراء ، وإمّا يأتي برأي جديد .
فعند ما درس معاني « لعل » عند أهل اللغة قال ابن عاشور :
أحدها : قال سيبويه : « لعل على بابها والترجي أو التوقع إنما هو في حيز المخاطبين . يعني للإخبار بأن المخاطب يكون مرجوا ، واختاره الرضي قائلا : لأن الأصل أن لا تخرج عن معناها بالكلية .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآيتان : ( 36 ، 37 ) .
( 2 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 323 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 130 ) .
( 4 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 323 ) .