تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لجليسك : أنا كفيت مهمّك أيها الجالس عندك ، وقد ينادى المنادى باسم جنسه أو بوصفه لأنه طريق معرفته ، أو لأنه أشمل لإحضاره ، كما هنا فربما يؤتى بالمنادى حينئذ نكرة مقصودة أو غير مقصودة ، وربما يأتون باسم الجنس أو الوصف معرفا باللام الجنسية إشارة إلى تطرق التعريف إليه على الجملة تفننا ، فجرى استعمالهم أن يأتوا حينئذ مع اللام باسم إشارة إغراقا في تعريفه ، ويفصلوا بين حرف النداء والاسم المنادى حينئذ بكلمة « أي » وهو تركيب غير جار على قياس اللغة ولعله من بقايا استعمال عتيق » « 1 » . ويستغرق في تحليل المفردات ، ويذكر أصلها ، ويضرب الأمثلة عليها : وقد اختصروا اسم الإشارة فأبقوا ( ها ) التنبيهية وحذفوا اسم الإشارة ، فأصل يا أيها الناس يأيهؤلاء ، وقد صرحوا بذلك في بعض كلامهم كقول الشاعر الذي لا نعرفه : « أيهذان كلا زاديكما » وربما أرادوا نداء المجهول الحاضر الذات أيضا بما يدل على طريق إحضاره من حالة قائمة به باعتباره كونه فردا من جنس ، فتوصلوا لذلك باسم الموصول الدال على الحالة بصلته والدال على الجنسية لأن الموصول يأتي لما تأتي له اللام فيقحمون أيا كذلك نحو :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
« 2 » . ( والناس ) : اسم جمع نودي وعرف بأل يشمل كل أفراد مسمّاه ، لأن الجموع المعرّفة باللام للعموم ما لم يتحقق عهد كما تقرر في الأصول ، واحتمالها العهد ضعيف إذ الشأن عهد الأفراد فلذلك كانت في العموم أنص من عموم المفرد المحلى بأل » « 3 » . ( اعبدوا ) : المخاطب بالعبادة « المشركون من العرب والدهريون منهم وأهل الكتاب والمؤمنون كلّ بما عليه من واجب العبادة من إثبات الخالق ومن توحيده ، ومن الإيمان بالرسول والإسلام للدين والامتثال لما شرعه اللّه ، إلى ما وراء ذلك كله حتى منتهى العبادة ولو بالدوام والمواظبة بالنسبة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين معه فإنهم مشمولون للخطاب على ما تقرر في الأصول ، فالمأمورية هو القدر المشترك حتى لا يلزم استعمال المشترك في معانيه عند من يأبى ذلك الاستعمال وإن كنا لا نأباه إذا صلح له السياق ، بدليل تفريغ قوله بعد ذلك
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
« 4 » على قوله :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
« 5 » . فليس بهذه الآية حجة
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 319 ) . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : ( 6 ) . ( 3 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 1 / 320 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : ( 22 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 21 ) .