هذا السبيل لا يخلو من مخاطر ومغامرات ، وهو قول ابن عاشور لأن خروج الإشارة إلى خارج الحالات الثلاثة يجعلها تقترب من التفسير الباطني ! الثالث : « عبر ومواعظ ، وشأن أهل النفوس اليقظى أن ينتفعوا من كل شيء ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها ، فما ظنك بهم إذا قرءوا القرآن وتدبروه . . . فإذا أخذوا من قوله تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا ( 16 )
« 1 » . اقتبسوا الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا » « 2 » .
وقد نوّهنا إلى كلام ابن عاشور أن كل إشارة خرجت عن هذه الأحوال الثلاثة إلى ما عداها فهي تقترب إلى قول الباطنية رويدا رويدا » .
ويجب التنويه أن دلالة الإشارة وفحوى الخطاب التي نصّ عليها علماء أصول الفقه لا علاقة لها البتة « بما تتحدث عنه من التفسير الإشاري فالحالتان مختلفتان تماما » .
ما الأغراض المقصودة من التفسير حسب ابن عاشور :
يرى المؤلف ابن عاشور « صاحب التحرير والتنوير » أن المقاصد الأصلية التي جاء بها القرآن لتبيانها « فلنلمّ الآن بها » وهي على النحو التالي - وسأحاول أن أذكرها بإيجاز مع بعض التصرف .
الأول : إصلاح الاعتقاد ، وهذا يعني التحرّر من الشرك ، والتخلص من الخضوع لغير اللّه ، لأن سواه ليس قادرا على فعل شيء ، قال تعالى :
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
« 3 » . فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من آثار الاعتقاد بالآلهة .
الثاني : تهذيب الأخلاق ، قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
« 4 » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 5 » .
الثالث : التشريع ، وهو الأحكام خاصة وعامة ، قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 6 » وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، الآية : ( 16 ) .
( 2 ) محمد الطاهر بن عاشور ، المقدمة الثالثة ، ( 1 / 34 ) .
( 3 ) سورة هود ، الآية : ( 101 ) .
( 4 ) سورة القلم ، الآية : ( 4 ) .
( 5 ) أخرجه مالك في الموطأ .
( 6 ) سورة النحل ، الآية : ( 89 ) .