صورة ، فهذا ظاهره أو إشارته أن القلب بيت وهو مهبط الملائكة ومستقر آثارهم ، والصفات الرديئة كالغضب والشهوة والحسد والحقد والعجب كلاب نابحة في القلب إلا بواسطة الملائكة ، فقلب كهذا لا يقذف فيه النور » « 1 » .
وقال : « ولست أقول إن المراد من الحديث بلفظ البيت القلب ، وبالكلب الصفة المذمومة ، ولكني أقول هو تنبيه عليه ، وفرق بين تغيير الظاهر وبين التنبيه على البواطن من ذكر الظواهر » « 2 » .
يقول ابن عاشور : « فبهذه الدقيقة فارق نزعة الباطنية . . . ومثل هذا قريب من تفسير لفظ عام في آية بخاص من جزئياته كما وقع في كتاب المغازي من « صحيح البخاري » عن عمرو بن عطاء في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
« 3 » . . . قال : هم كفار قريش ، ومحمد نعمة اللّه ، وأحلّوا قومهم دار البوار « يوم بدر » « 4 » .
ويرى ابن عاشور أن التفسير الإشاري يقبل إذا كان مأخوذا من النّص يعطي إيحاء لضرب المثل كما مرّ في حديث « الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه صور » . ويضرب ابن عاشور حالة أخرى مقرّبا إلى الأذهان اللقطات الإشارية ، وإن كان هذا المثال ليس من التفسير :
« ومن حكاياتهم في غير باب التفسير أن بعضهم مرّ برجل يقول لآخر : « هذا العود لا ثمرة فيه فلم يعد صالحا إلّا للنار » فجعل يبكي ويقول : إذا فالقلب غير المثمر لا يصلح إلّا للنار » « فنسبت الإشارة إلى القرآن مجازية لأنها تشير إلى من استعدت عقولهم وتدبرهم . . .
في [ حالات ] ولا ينتفع به غير أولئك ، فلما كانت آيات القرآن قد أنارت تدبرهم وأثارت اعتيادهم نسبوا تلك الإشارة للآية » « 5 » .
ويحاول ابن عاشور أن يفرّق بين الإشارة الصوفية ، والتفسير الباطني بطوارق ثلاثة ترسم حدود الحالات الثلاثة للإشارة ، وإلا اقترب القول من الباطنية رويدا رويدا « وعندي أن هذه الإشارات لا تعدو واحدا من ثلاثة أنحاء :
الأول : ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى كما
هامش
( 1 ) أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ط دار المعرفة ، ج ( 1 ) ، كتاب العلم ، الباب الخامس في آداب المتعلم والمعلم .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : ( 28 ) .
( 4 ) محمد بن عاشور ، المقدمة الثالثة للتحرير والتنوير ، ( 1 / 33 ) .
( 5 ) المصدر نفسه .