تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 1 » ثم قرأ إلى آخر الآية الأخرى ، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا وأحسنوا فإن اللّه قد نهى أن يشرب الخمر » ، قال عمر : « صدقت » . وتشمل الآثار إجماع الأمة على تفسير معنى ، إذ لا يكون إلا عن مستند كإجماعهم على أن المراد من الأخت في آية الكلالة الأولى هي الأخت للأم ، وأن المراد من الصلاة في سورة الجمعة هي صلاة الجمعة ، وكذلك المعلومات بالضرورة كلها تكون كالصلاة مرادا منها الهيئة المخصوصة دون الدعاء ، والزكاة المال المخصوص المدفوع » « 2 » . وأما القراءات فلا يحتاج إليه إلا في حين الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها ، وإنما يكون في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو الاستظهار على المعنى فذكر القراءة كذكر الشاهد من كلام العرب ، لأنها إن كانت مشهورة ، فلا جرم أن تكون حجة لغوية ، وإن كانت شاذة فحجتها لا من حيث الرواية ، لأنها لا تكون صحيحة الرواية ، ولكن من حيث إن قارئها ما قرأ بها إلّا استنادا لاستعمال عربي فصيح إذ لا يكون القارئ معتدا به إلّا إذا عرفت سلامة عربيته » « 3 » . ومعرفة أخبار العرب يلزم « لأنه من جملة أدبهم . . . إنما خصصتها بالذّكر تنبيها لمن يتوهم أن الاشتغال بها من اللغو ، فهي يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن في سوقها ، لأن القرآن إنما يذكر القصص والأخبار للموعظة والاعتبار ، لا أن يتحادث به الناس في الأسمار ، فبمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت إليه الآيات من دقائق المعاني . فقوله سبحانه وتعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
« 4 » . وقوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 )
« 5 » يتوقف على معرفة أخبارهم عند العرب » « 6 » . أما أصول الفقه : فهو العلم الضابط لقواعد الاستنباط ، فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها » « 7 » . وإن كان ليس مادة التفسير أصلا ، والفقه ليس من مادة التفسير . إنما هو علم متأخر عن التفسير . والآثار المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم والآثار المروية عن الصحابة لا تعد من استمدادات علم
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : ( 90 ) . ( 2 ) محمد الطاهر بن عاشور ، مقدمة التحرير والتنوير ، الثانية ، ص ( 23 ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : ( 92 ) . ( 5 ) سورة البروج ، الآية : ( 4 ) . ( 6 ) محمد الطاهر بن عاشور ، مقدمة التحرير والتنوير الثانية ، ( 1 / 23 ) . ( 7 ) المصدر نفسه .