ويقصد بقواعد العربية : مجموع علوم اللسان العربي وهي : متن اللغة ، التصريف والنحو والمعاني والبيان ، ومن وراء استعمال العرب المتّبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم ، ويدخل في ذلك ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين ، قال في الكشاف : ومن حق مفسر كلام اللّه الباهر المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها . . . » « 1 » .
ولعلمي البيان والمعاني مزيد اختصاص بعلم التفسير لأنهما وسيلة لإظهار خصائص البلاغة القرآنية وما تشتمل عليه الآيات من تفاصيل المعاني وإظهار وجه الإعجاز ، ولذلك كان هذان العلمان يسميان في القديم علم دلائل الإعجاز » « 2 » .
وهذا ما أكد عليه العلماء قبل ابن عاشور وعلى رأسهم السكاكي في كتاب « المفتاح » ، والجرجاني في شرحه للمفتاح .
ونقل ابن عاشور عن ابن رشد وهو يجيب عمّن قال : إنه لا يحتاج إلى لسان العرب ما نصّه : « هذا جاهل فلينصرف عن ذلك وليتب منه ، فإنه لا يصحّ شيء من أمور الديانة والإسلام إلّا بلسان العرب ، يقول اللّه تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 3 » ، إلا أن يرى أنه قال ذلك لخبث في دينه فيؤديه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى فقد قال عظيما » « 4 » .
وقال عبد القاهر الجرجاني موضحا المعنى لقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 5 » « أي لمن كان أعمل قلبه فيما خلق القلب له من التدبر والتفكر ، والنظر فيما ينبغي أن ينظر فيه ، . . . فهذا على أن يجعل الذي لا يعي ولا يسمع ولا ينظر ولا يتفكر كأنه قد عدم القلب من حيث عدم الانتفاع به . . . » وأما تفسير من يفسره على أنه بمعنى « من كان له عقل » فإنه إنما يصح على أن يكون قد أراد الدلالة على الفرض على الجملة ، فأما أن يؤخذ به على هذا الظاهر حتى كأن القلب اسم للعقل كما يتوهمه أهل الحشو ومن لا يعرف مخارج الكلام عن صورته ، وإزالة المعنى عن جهته . وذاك أن المراد به الحث على النظر والتقريع على تركه وذمّ من يخلّ به ويغفل عنه ولا يحصل ذلك إلا بالطريق الذي قدمته » « 6 » ويخلص الجرجاني إلى القول :
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور ، نقلا عن ديباجة الكشاف .
( 2 ) محمد الطاهر بن عاشور ، المقدمة الثانية من التحرير والتنوير ، ص ( 17 ) .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : ( 195 ) .
( 4 ) محمد الطاهر بن عاشور ، المقدمة الثانية من التحرير والتنوير ، ص ( 18 ) .
( 5 ) سورة ق ، الآية : ( 37 ) .
( 6 ) عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، بيروت ، دار المعرفة ط ( 1 ) ، ( 1994 ) ، ص ( 203 ) .