الوجه المطلوب الذي يومئ إليه قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
« 1 » . يحدثنا المؤلف عن عظيم أمانيه في حياته الدنيا وهي :
« تفسير الكتاب المجيد الجامع لمصالح الدنيا والدين . . . والحاوي لكلّيات العلوم ، ومعاقد استنباطها ، والآخذ قوس البلاغة من محل نياطها ، طمعا في بيان نكت من العلم وكليات التشريع ، وتفاصيل من مكارم الأخلاق ، كان يلوح أنموذج من جميعها في خلال تدبره ومطالعة كلام مفسّره » « 2 » .
ابن عاشور وموقفه من قدماء المفسرين :
لم يكن ابن عاشور هداما لسابقيه إنما كان مطوّرا بناء وهذا دأب العلماء المخلصين الذين لا ينكرون جهد السابقين إنما يكملون نقصه ، ويرممون ضعفه ، ويسترون عواره ، لذا كانت عبارته مشخصة لمواقع الناس من الذي أنتجه علماؤنا القدامى :
« ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين :
رجل معتكف فيما أشاده الأقدمون ، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون ، وفي كلتا الحالتين : ضرر كثير ، وهنا لك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكبير وهي أن نعمد إلى ما شاده الأقدمون فنهذّبه ونزيده ، وحاشا أن نقضه أو نبيده ، عالما بأن غمض فضلهم كفران للنعمة ، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة فالحمد للّه الذي صدّق الأمل ، ويسّر الخير ودلّ » « 3 » .
هذا تقديره للأقدمين على نحو عام ، اعتراف بالفضل ، وعهد على التطوير والزيادة .
أما إذا تحدث مخصصا في مجال التفسير فله شأن آخر .
موقف ابن عاشور من التفاسير السابقة :
يرى ابن عاشور أن التفاسير السابقة على كثرتها « فإنك تجد الكثير منها عالة على كلام سابق بحيث لا حظّ لمؤلفه إلا الجمع على تفاوت بين اختصار وتطويل » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : ( 29 ) .
( 2 ) بهذا يشير ابن عاشور إلى مطالعته التفاسير السابقة ، انظر مقدمة ابن عاشور للتحرير والتنوير ، ط ( 1 ) ، مؤسسة التاريخ ص ( 15 ) .
( 3 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، المقدمة الأولى ، ص ( 7 ) .
( 4 ) المصدر نفسه .