أما أهم التفاسير برأي ابن عاشور فهي :
الكشاف للزمخشري ، والمحرر الوجيز لابن عطية ، مفاتيح الغيب للرازي وتفسير البيضاوي ، وتفسير أبي السعود ، وتفسير القرطبي ، والموجود من تفسير ابن عرفة التونسي . . . وتفسير الطبري ، وكتاب وردة التنزيل للرازي أو للأصفهاني .
وهو في أخذه عن هذه التفاسير لا يعزو عليها لقصد الاختصار .
ثم كان اهتمامه جليا في الجوانب البلاغية في القرآن ، وبأساليب الاستعمال وبيان تناسب اتصال الآيات ببعضها - كما تحدث عن الغرض العام من السورة . وضبط معاني المفردات ضبطا محققا ، ما ضبطته قواميس اللغة « 1 » . وتحدث عن نكت الإعجاز في القرآن ، ووصفه « أن فيه أحسن ما في التفاسير » سميته « تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد » واختصرت هذا الاسم باسم « التحرير والتنوير من التفسير » « 2 » .
مقدمة ابن عاشور الأولى في التفسير والتأويل :
لقد أصبح من الغني عن القول : إن التفسير من الفسر والإبانة والوضوح . . . إلخ .
لكن لا بأس من القول : « فسّر » بالتضعيف فيها دلالة على الإتيان من هذا الفعل بكثرة . « لأن المضاعف قد عرف بتلك الدلالة في حالة كونه فعلا لازما فمقارنته تلك الدلالة عند استعماله التعدية مقارنة تبعية » « 3 » .
والتفسير في الاصطلاح : اسم العلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع ، والمناسبة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول إليه لا يحتاج إلى تطويل .
وموضوع التفسير : ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه ، وما يستنبط منه ، وبهذه الحيثية خالف علم القراءات لأن تمايز العلوم - كما يقولون - بتمايز الموضوعات وحيثيات الموضوعات » « 4 » .
وقد سرد ابن عاشور تاريخ نشوء علم التفسير ، وسأضرب عن ذلك صفحا لأن الفصول الأولى من هذا البحث قد تناولت هذا الموضوع . . .
هامش
( 1 ) محمد الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، المقدمة الأولى ، ص ( 8 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص ( 10 ) .
( 4 ) المصدر نفسه .