بعض ، ونصّ عليه في بعض . وذلك أيضا لوجه اقتضاه الحال والوقت « 1 »
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 2 » .
. . . ثم قال الشاطبي :
« وإذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير - أي الدلالة التابعة - أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم ، فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي ، إلّا مع فرض استواء اللسانية في استعمال ما تقدم تمثيله ونحوه . فإذا ثبت ذلك في اللسان المنقول إليه مع لسان العرب ، أمكن أن يترجم أحدهما إلى الآخر ، وإثبات مثل هذا بوجه بيّن عسير ، وقد نفى ابن قتيبة إمكان الترجمة في القرآن يعني على هذا الوجه الثاني .
فأما على الوجه الأول فهو ممكن ، ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معناه للعامة ، ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معناه ، وكان ذلك جائزا باتفاق أهل الإسلام ، فصار هذا الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي » « 3 » .
ومن هذا يظهر أن كلام الشاطبي المالكي له وزنه الفقهي والعلمي يقضي بجواز ترجمة القرآن مع الدليل والبرهان . . . إذا كان كلام الشاطبي واضح البيان في إجازة نقل المعاني الأصلية للقرآن دون التابعة ، وعلى هذا فإن إطلاق الشاطبي لفظ « ترجمة القرآن » على ما أدى تلك المعاني الأصلية وحدها ، إطلاق لغوي محض لا نخالف فيه ، بل هو أمر يشجع إليه .
موقف الشاطبي من الترجمة الحرفية :
لا يوافق الشاطبي على الترجمة الحرفية للقرآن ولا في النصوص الأدبية وله في ذلك عدة حجج أكتفي بذكر واحدة كونها كافية في هذا المجال :
« إن القرآن أنزل بلسان العرب فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة . . . ثم قال : « فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهمه ، ولا سبيل إلى تفهمه من غير هذه الجهة » . وذلك برهان يدل على أن ترجمة القرآن في نظره ، لا يمكن أن تفي بهداياته ومقاصده . وأن طالب فهمه لا طريق له إلا أن ينتقل هو إلى القرآن ولغته فيدرسه على ضوء على ما تقرر من قواعد هذه اللغة وأساليبها ، ولا سبيل إلى هذه الدراسة طبعا إلا بحذف
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات ، ( 2 / 44 ، 45 ) .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : ( 64 ) .
( 3 ) الشاطبي ، الموافقات ، ( 2 / 44 ، 45 ) ، بشيء من التصرف .