تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
إِنَّها لَظى ، نَزَّاعَةً لِلشَّوى ، تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ، وَجَمَعَ فَأَوْعى
. وهذا هو الظل الذي يلجأ إليه المجرمون :
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ »
. ففي نفسة كزازة وضيق ، لا يحسن استقبالهم ، ولا يهش لهم هشاشة الكريم ، فهو ليس « لا بارد » فقط ، ولكن كذلك « ولا كريم » ! وهذه هي الرياح لواقح :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
بما تحمل من ماء . ولكن التعبير عنها أكسبها حياة ، تلقح وتنتج ! وهذا هو الغضب ، أو هذا هو الروع ، أو هذه هي البشرى ، تهيج وتسكن ، وتوحي وتسكت ؛ وتجيء وتذهب :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
. . . 2 - ولون من ألوان « التخييل » يتمثل في تلك الصور المتحركة التي يعبر بها عن حالة من الحالات أو معنى من المعاني . فصورة الذي يعبد اللّه على حرف
« فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
. وصورة المسلمين قبل أن يسلموا ، وهم
« عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ »
. وصورة الذي
« أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ »
. كلها صور تخيل للحس حركة متوقعة في كل لحظة ، وتتم هذه الحركة في الصورة الأخيرة ، كما قلنا في فصل « التصوير الفني » . وقريب من هذه الصور في التخييل صورة ولوج الجمل في سم الخياط . الموعد المضروب لدخول الكافرين الجنة بعد عمر