مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ، فَلْيَنْظُرْ : هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ؟
.
وتلك صورة عجيبة ، فمن يئس من نصرة اللّه لنبيّه ، وضاق صدره ، وبلغ حنقه على هذه الحال مبلغا لا يطيقه ، فليحاول أن يغيّر من هذه الحال ما استطاع ، ما دام لا يصبر ، ولا ينتظر وعد اللّه بالنصر . . ليمدد إلى السماء بحبل يتعلق به ليصعد عليه ، فإذا لم يجده هذا ، فليقطع هذا الحبل الممدود ، ثم لينظر : هل أفلح تدبيره هذا في إذهاب ما يغيظه ! لينظر ، إن كان قد بقي فيه شيء ينظر ، بعد قطع حبله الممدود ، وبعد السقطة التي يترقبها الخيال !
ومن هذا القبيل - مع شيء من التحوير والتلطيف يناسب المخاطب هنا ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقد عزّ عليه إعراض المشركين ، وتمنى لو يستطيع هدايتهم للحق ، وإتيانهم بالمعجزة التي يطلبون :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ ، فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ !
.
5 - ولون من « التخييل » يتمثل في الحركة الممنوحة لما من شأنه السكون كقوله :
« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
فحركة الاشتعال هنا تخيل للشيب في الرأس حركة كحركة اشتعال النار في الهشيم ، فيها حياة وجمال ، كما أسلفنا .
* * * وأما « التجسيم » فقد وردت له أمثلة كثيرة في فصل « التصوير الفني » كذلك . ومنه كل التشبيهات التي جيء بها لإحالة المعاني