والخيال شاخص إلى الأرض والسماء ، تدعيان وتجيبان الدعاء .
وهذه هي الشمس والقمر والليل والنهار في سباق دائم ولكن :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
.
وإنه لسباق جبّار ، لا يني أو يفتر في ليل أو نهار .
وهذه هي الأرض « هامدة » مرة و « خاشعة » مرة ، ينزل عليها الماء فتهتز وتحيا :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
.
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
.
وهكذا تستحيل الأرض الجامدة ، كائنا حيّا بلمسة واحدة في لفظة واحدة .
وهذه جهنم . جهنم النهمة المتغيّظة التي لا يفلت منها أحد ، ولا تشبع بأحد ! جهنم التي تدعو من كانوا يدعون إلى الهدى ويدبرون ، وهم لدعوتها على الرغم منهم يجيبون ! جهنم التي ترى المجرمين من بعيد فتتغيّظ وتفور ! :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ : هَلِ امْتَلَأْتِ ؟ وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟
.
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً .
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ،
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
.