تنفرد حركة النثر وصورة الهباء ، دون الحركة التي تسبقها : حركة القدوم .
ومثلها :
« قُلْ : أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا »
. فكلمات
« نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا »
تخيل حركة حسيّة للارتداد في موضع الارتداد المعنوي ، وتمنح الصورة حياة محسوسة .
ومن هذا القبيل :
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
في موضع : لا تطيعوا الشيطان فإن كلمتي : تتبعوا ، وخطوات ، تخيّلان حركة خاصة ، هي حركة الشيطان يخطو والناس وراءه يتبعون خطواته . وهي صورة حين تجسّم هكذا تبدو عجيبة من الآدميين ، وبينهم وبين الشيطان الذي يسيرون وراءه ، ما أخرج أباهم من الجنة !
وكذلك :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ »
. باختلاف يسير ، وهو أن الشيطان في هذه المرة هو الذي تبع هذا الضال ليغويه :
« فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ »
!
ومن هذا الوادي :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
فحركة الاقتفاء تتهيّأ للذهن ، ويتمثلها الخيال ، بالجسم والأقدام ، لا بمجرد الذهن والجنان .
4 - ولون من ألوان « التخييل » يتمثل في تلك الحركات السريعة المتتابعة التي عرضنا منها مثالا في الفصل السابق ، صورة الذي يشرك باللّه
« فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ »
.
وشبيه بها في سرعتها وتعدد مناظرها تلك الحركة المتخيلة في قوله :