تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بين أيدينا حافل بالأمثلة الجديدة . ونحن نختار منها هنا بعض ما له دلالة خاصة على هذه الطريقة المعينة : ظاهرة التخييل الحسي والتجسيم في ذلك التصوير . قليل من صور القرآن هو الذي يعرض صامتا ساكنا - لغرض فني يقتضي الصمت والسكون - أما أغلب الصور ففيه حركة مضمرة أو ظاهرة ، حركة يرتفع بها نبض الحياة ، وتعلو بها حرارتها . وهذه الحركة ليست مقصورة على مشاهد القصص والحوادث ، ولا على مشاهد القيامة ، ولا صور النعيم والعذاب ، أو صور البرهنة والجدل . بل إنها لتلحظ كذلك في مواضع أخرى لا ينتظر أن تلحظ فيها . ويجب أن ننبه إلى نوع هذه الحركة ، فهي حركة حيّة مما تنبض به الحياة الظاهرة للعيان ، أو الحياة المضمرة في الوجدان . هذه الحركة هي التي نسميها « التخييل الحسي » ، وهي التي يسير عليها التصوير في القرآن لبث الحياة في شتى الصور ، مع اختلاف الشيات والألوان . وظاهرة أخرى تتضح في تصوير القرآن وهي « التجسيم » : تجسيم المعنويات المجردة ، وإبرازها أجساما أو محسوسات على العموم . وإنه ليصل في هذا إلى مدى بعيد ، حتى ليعبر به في مواضع حساسة جد الحساسية ، يحرص الدين الإسلامي على تجريدها كل التجريد ، كالذات الإلهية وصفاتها . ولهذا دلالته الحاسمة ، أكثر من كل دلالة أخرى ، على أن طريقة « التجسيم » هي الأسلوب المفضل في تصوير القرآن ، مع الاحتراس والتنبيه إلى خطورة التجسيم في الأوهام .