تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يراه إلى النفس ، ليقع في النفس ما يقع من الأثر . لتؤمن بقدرة اللّه
« الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً »
وهي لوحة معروضة في كل حين . ولكنك تقرأ هذه الآيات ، فتلتفت إليها كأنما تعرض أول مرة في هذا الوجود . وتلك طريقة القرآن في كل ما يوجه إليه النظر من مشاهد الطبيعة ، ومشاهد الحياة في جميع المناسبات . 2 - وهذه صورة من مشاهد الطبيعة الصامتة كذلك ، ولكنها في هذه المرة معروضة في الأرض لا في السماء :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ، وَزَرْعٌ ، وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ، يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
. فهذا المشهد قديم مكرور ، تمر عليه العيون في غفلة والنفوس ، ولكنه يعرض هنا كأنه جديد ؛ وإنه لكفيل حين تتملاه العين أن يوقع في النفس تأثرا وجدانيّا خاصّا . فهذه القطع المتجاورات من الأرض مختلفة في النبات . لا بل إن النوع الواحد من النبات ليختلف في الأشكال ، فمزدوج ومنفرد ، وجميعه يسقى بماء واحد ، ولكن تختلف طعومه في الأكل . . وأيّا ما كانت هذه الملاحظات ، فمردها الأول إلى المشاهدة : مشاهدة هذه اللوحة الطبيعية التي يوجه إليها الأنظار ، لتراها بالبداهة الملهمة والحس البصير ، بعد أن تتملاها الأبصار . 3 - وهذا منظر من مناظر الطبيعة المتحركة في الجو ، يعرضه خطوة خطوة ، وفي كل خطوة مشهد :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ