تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يحس أن هذا كله آت في المستقبل البعيد ؟ أم يحس أنه واقع في الحاضر المشهود ؟ أما أنا فقد نسيت نفسي ؛ ونسيت أني أستعرض هذه المشاهد في ثوبها الفني ؛ وحسبتني أشهدها في الواقع لا في الخيال . وذلك أثر الإعجاز في العرض والتشخيص ، وهو إعجاز يزيد قيمته أنه - كما قلت مرارا - يعتمد على الألفاظ وحدها في هذا التصوير . * * * وبعد ، فقد كان من حق هذا الفصل أن ينتهي إلى هذا الحد . ولكن هناك غرضا من أغراض القرآن يبدو بطبيعته بعيدا عن الأسلوب التصويري ، لأنه منطق وجدل ودعوة إلى الدين ، كان يتبادر إلى الفهم أن يكون الأسلوب الذهني هو الذي يتبع فيه ؛ فاستخدام الأسلوب التصويري - حتى في هذا الغرض - له دلالته الخاصة على أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن - وهذه هي القضية التي نعرضها في هذا الفصل - فلا عجب أن نلم بهذه الظاهرة الأخيرة ، ونضرب من الجدل التصويري بعض الأمثال . وان كان لهذا الجدل فصل خاص سيجيء في أواخر الكتاب . 1 - هذه هي الصورة الأولى : مشهد من مشاهد الطبيعة الصامتة الخالدة ، يلفت النظر إليه دليلا على قدرة اللّه :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . فَارْجِعِ الْبَصَرَ ، هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ؟ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ، يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
. هذه لوحة طبيعية منسقة يوجه إليها البصر ، لينقل البصر ما