أَقْسَمْتُمْ : لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ؟ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
.
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . قالُوا : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
.
فها نحن أولاء أمام مشاهد يتلو بعضها بعضا .
ها نحن أولاء أمام المؤمنين في الجنة ، والكافرين في النار .
ينادي الأولون الآخرين :
قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
- وفي هذا السؤال من التهكم المرّ ما فيه - فيجيء الجواب من هناك
« نَعَمْ »
! حيث لا مجال لنكران أو محال . وعندئذ يؤذّن بينهما مؤذّن :
« أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
.
ثم نحن أولاء أمام الأعراف - الفاصلة بين الجنة والنار - وعليها رجال يعرفون هؤلاء وهؤلاء ؛ فهم يتوجهون إلى أصحاب الجنة بالترحيب والسلام ، ويتوجهون إلى أصحاب النار بالتبكيت والإيلام :
« أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ؟ »
انظروا أين هم الآن . إنهم في الجنة يتلقون التكريم !
وأخيرا ها هم أولاء أصحاب النار يستغيثون ، طالبين من أصحاب الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء أو مما رزقهم اللّه ، فلديهم من كل شيء فيض غزير ، فليفيضوا منه على الملهوفين . ولكن الجواب هو المعذرة والتذكير :
« إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ »
.
تلك من صور القيامة ، ومن صور الحوار فيها والخصام ، ومن صور النعيم فيها والعذاب . فهل كان القارئ في أثناء استعراضها