الزرع وينضج فتراه مصفرا . ثم ييبس فيصير حطاما . و
« ثُمَّ »
في كل مرة تعطي هذه « المهلة » للعين والنفس ، لتملي المشهد المعروض قبل طيّه ، وعرض المشهد التالي ( وذلك فن من تناسق العرض سيأتي تفصيله في الفصل الخاص به ) .
5 - وفي الجو مشاهد أخرى حية . فهناك الطير التي تطير باسطة أجنحتها ، صافة أقدامها ، ثم تقبض أجنحتها كذلك عند الهبوط :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ، ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ
.
إنه مشهد واحد ذو منظرين . منظر الطير باسطات أجنحتها صافات أرجلها ، ومنظرها كذلك قابضات . وهي صورة حية متحركة ، يراها الناس كل لحظة ، فيمرون بها غافلين ، فهو يلفت إليها أنظارهم ، ليروها بالحس الشاعر المتأثر ، دليلا على قدرته ورحمته .
6 - وفي الأرض مشهد آخر متكرر ، يمر به الناس غافلين كذلك ، وفي تأمله وتتبع حركته الوئيدة التي تكاد تتم في الخيال - وإن كانت معروضة في العيان - ما يلمس النفس ، ويؤثر في الوجدان ، ويتيح الفرصة لألوان شتى من التأملات . ذلك منظر الظل الذي تلقيه الأجرام فيبدو ساكنا ، وهو يتحرك ببطء لطيف :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ، وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ، ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
.