وفي هذا المشهد جمال طبيعي يغري الخيال بالجولان ، ويملي للخواطر في الهيمان . وكم في المشاهد المألوفة المكرورة ما يبدو جديدا ، كأنما تتملاه العين أول مرة ، حين تتجه إليه بالحس الشاعر المتفتح ، والعين المتيقظة للألوان .
7 - وفي الأرض مشاهد أخرى لعل من أشدها أثرا في الحس والنفس تلك الرسوم الدوارس ، والربوع الخوالي ، وما تخيّله للحس من صور الحياة الغابرة ، ومن أشباح الأحياء الداثرة . فهي مشاهد للعين في الظاهر ، وللنفس في الضمير . والقرآن يوجه إليها النظر ، ثم يرد الخيال إلى الحياة الغابرة فيها ، الدائرة منها :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؟ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، وَأَثارُوا الْأَرْضَ ، وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ، وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
.
* * * التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن ، وهو القاعدة الأولى فيه للبيان ، وهو الطريقة التي يتناول بها جميع الأغراض ، وهو الخصيصة التي لا يخطئها الباحث في جميع الأجزاء .
وهذا الفصل هو مصداق هذا الكلام .