كَيْفَ يَشاءُ ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ، فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ . فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
هكذا لوحة بعد لوحة : إرسال الرياح . إثارة السحاب . بسطه في السماء . جعله متراكما . خروج المطر من خلاله . نزول المطر .
استبشار من يصيبهم بعد أن كانوا يائسين . إحياء الأرض بعد موتها .
لينتقل من هذه المشاهد المتتابعة بعد استعراضها للعين والخيال ، وبعد تركها تؤثر في النفس على مهل ، إلى :
« إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
، فيجيء هذا التقرير ، في أنسب الأوقات للتقرير .
4 - ولئن كان المشهد الثالث في الجواء ، فالمشهد الرابع في الأرضين ، وهو من ذلك المشهد بسبيل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ؛ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ؛ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ؛ ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
.
فهذا مشهد من مشاهد الأرض كذلك متعدد الخطوات ، وهو يعرض في بطء وتفصيل ، وتترك كل خطوة للعين مدة كافية للتأمل ، وللنفس مدة كافية للتأثر . هذا هو الماء ينزل من السماء ، فيسلك ينابيع للري . ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه . ثم يهيج هذا