تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قالَ لَهُ صاحِبُهُ - وَهُوَ يُحاوِرُهُ - : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ؟ لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ، وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً . وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ : ما شاءَ اللَّهُ ، لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ، فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ، وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ، فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ، أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
. وهنا ينتهي هذا المشهد بين الصاحبين : أحدهما منتفش كالديك ، ازدهاه ما في جنّته من ازدهار ، والآخر موقن باللّه ، مستعزّ بالإيمان ؛ يذكّر صاحبه ويؤنّبه ، ويبصّره بما كان يجب أن يصنع إذ رأى جنته . ويبدو أن صاحبه لم يستمع إليه - وهذا طبيعي في هذا الموقف - فهو يقسو عليه قسوة الغاضب لدينه ، ويدعو على جنته أن يرسل اللّه عليها الصواعق ، فتصبح جرداء ملساء ، تزل فيها القدم وتزلق ؛ أو أن يصبح ماؤها غائرا لا يستطيع أن يطلبه ، فضلا على أن يستخرجه . . ثم يفترق الصاحبان وهما متغاضبان . فلننظر بعد ما ذا يكون ؟
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ، فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ، وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ، وَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
. . لقد استجاب اللّه دعوة الرجل المؤمن المتحدّى بلا ضرورة . فلنشهد صاحبنا شاخصا يقلّب كفّيه على ما أنفق فيها ، وهي خاوية على عروشها ، ولندعه يندم : « يا ليتني لم أشرك بربي أحدا » ولنسدل الستار على منظر الدمار والاستغفار * * *