أن يستأثروا بها وحدهم ، وأن يحرموا أولئك المساكين حظهم .
فلننظر كيف يصنعون :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ، إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ، وَلا يَسْتَثْنُونَ
.
لقد قرّ رأيهم على أن يقطعوا ثمرها عند الصباح الباكر ، دون أن يستثنوا منه شيئا للمساكين . فلندعهم على قرارهم ، ولننظر ما ذا يقع الآن في بهمة الليل ؛ حيث يختفون هم ، ويخلو منهم المسرح . فما ذا يرى النظارة ؟ هناك مفاجأة تتم خلسة ، وحركة خفية كحركة الأشباح في الظلام !
« فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
« 1 » » .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
.
والآن ها هم أولاء يتصايحون مبكرين ! وهم لا يدرون ما ذا أصاب جنتهم في الظلام :
« فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ . أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
« 2 » .
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ . أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ »
!
ليمسك النظارة ألسنتهم فلا ينبهوا أصحاب الجنة إلى ما أصاب جنتهم ، وليكتموا ضحكات السخرية التي تكاد تنبعث منهم ، وهم يشاهدون أصحاب الجنة المخدوعين ، يتنادون متخافتين ، خشية أن يدخلها عليهم مسكين ! ليكتموا ضحكات السخرية ! بل ليطلقوها ! فها هي ذي السخرية العظمى :
« وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
« 3 »
هامش
( 1 ) كالمقطوعة الثمار .
( 2 ) قاطعين لثمرها ، أو قاطعين فيما تنوون .
( 3 ) منع وحرمان