قادِرِينَ »
أجل ! إنهم لقادرون الآن ، على المنع والحرمان ، حرمان أنفسهم على الأقل !
وها هم أولاء يفاجئون ، فليضحك النظارة كما يشاءون :
« فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا : إِنَّا لَضَالُّونَ »
ما هذه جنتنا الموقرة بالثمار ، فقد ضللنا إليها الطريق ! . . فلتتأكدوا يا جماعة ! . .
« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
. . وهذا هو الخبر اليقين !
والآن قد سقط في أيديهم :
« قالَ أَوْسَطُهُمْ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ : لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ! »
اي واللّه ! هلّا سبّحتم اللّه واتقيتموه ؟
« قالُوا : سُبْحانَ رَبِّنا ، إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ »
. الآن وبعد فوات الأوان !
وكما يتنصل كل شريك من التبعة عندما تسوء العاقبة ، ويتوجه باللوم إلى الآخرين ، ها هم أولاء يصنعون :
« فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ! »
.
ثم ها هم أولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جميعا بالخطيئة ، عسى أن يفيدهم الاعتراف الغفران ، ويعوضهم من الجنة الضائعة جنة أخرى :
« قالُوا : يا وَيْلَنا ! إِنَّا كُنَّا طاغِينَ . عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها ، إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ »
!
2 - والآن فإلى صاحب جنة أخرى ، بل صاحب جنتين أكبر من الأولى . إن له لقصة مع صاحب له ، ليس من ذوي الجنان ، ولكن من ذوي الإيمان . وكلاهما « نموذج إنساني » لطائفة من الناس : صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري ، تذهله الثروة ، وتبطره النعمة ، فينسى القوة الكبرى ، التي تسيطر على أقدار الناس والحياة ، ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى ، فلن تخذله القوّة ولا الجاه . وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتزّ بإيمانه ، الذاكر