وهي كذلك صورة باقية ، لا حادثة مفردة . وذلك حيث يقول :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
« 1 »
بِإِذْنِهِ ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ، وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ؛ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ! وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ ، وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ! فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ؛ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ ، وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ، يَقُولُونَ : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ! قُلْ : إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ ، يَقُولُونَ : لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا
!
ليخيل إليّ أنني أشهد المنظر اللحظة بكل من فيه وكل ما فيه !
* * * ثم نأخذ في عرض نماذج من الأمثال القصصية التي تضرب في القرآن :
1 - ها نحن أولاء أمام أصحاب الجنة - جنة الدنيا لا جنة الآخرة - وها هم أولاء يبيّتون في شأنها أمرا . لقد كان للفقراء حظ من ثمر هذه الجنة ، ولكن الورثة لا يشاءون . إنهم ليريدون
هامش
( 1 ) تستأصلونهم بالقتل .