ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ . يَقُولُونَ : إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
.
فأية حركة نفسية أو حسية من حركات الهزيمة ، وأية سمة ظاهرة أو مضمرة من سمات الموقف ، لم يبرزها هذا الشريط الدقيق المتحرك ، المساوق في حركته لحركة الموقف كله ؟
هؤلاء هم الأعداء يأتون المؤمنين من كل مكان ، وهذه هي الأبصار زائغة والنفوس ضائقة . وهؤلاء هم المؤمنون يزلزلون زلزالا شديدا . وهؤلاء هم المنافقون ينبعثون بالفتنة والتخذيل . يقولون :
« ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً »
، ويقولون لأهل المدينة : لا بقاء لكم هنا . ارجعوا إلى بيوتكم فهي في خطر . وهؤلاء هم جماعة من ضعاف القلوب يقولون : إن بيوتنا مكشوفة ، وليست في حقيقتها مكشوفة :
« إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً »
.
وهكذا لا تفلت في الموقف حركة ولا سمة ، إلا وهي مسجّلة ظاهرة ، كأنها شاخصة حاضرة . . تلك حادثة وقعت بالفعل .
ولكن صورتها ترسم « الهزيمة » مطلقة من كل ملابسة ، وما يزيد عليها أو ينقص منها إلا جزئيات في الواقع ! أما الصورة النفسية فخالدة تتكرر في كل زمان ، حيثما التقى جمعان ، وتعرض أحدهما للخذلان .
2 - وقريب من هذه الصورة صورة أخرى للهزيمة أيضا ،