سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ؟ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ !
.
وفي هذا المثال يزيد على الضعف ، تلك اللجاجة في أيام السلم ، وإظهار الشجاعة والاستبسال ؛ ثم الخور والجبن ، عندما تحين ساعة النضال !
وليست هذه حادثة تقع مرّة وتمضي ، ولكنه نموذج مكرّر في بني الإنسان ، لا يتقيّد بالزمان والمكان .
* * * وإلى هنا قصرنا الأمثلة على المعاني الذهنية ، والحالات النفسية ، والنماذج الإنسانية ، يخرجها التعبير القرآني صورا شاخصة أو متحركة ، ويعدل بها عن التعبير المجرد إلى الرسم المصوّر . فلنأخذ الآن في ضرب الأمثلة على التصوير المشخص ، لمشاهد الحوادث الواقعة ، والأمثال المضروبة ، والقصص المروية ؛ فالطريقة فيها واحدة ، والشبه بينها قريب :
1 - ها هو ذا يتحدث عن « الهزيمة » فيرسم لها مشهدا كاملا تبرز فيه الحركات الظاهرة والانفعالات المضمرة ، وتلتقي فيه الصورة الحسية بالصورة النفسية ، وكأنما الحادث معروض من جديد ، دون أن يغفل منه قليل أو كثير :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ، فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ، وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً . إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ، وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ، وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنالِكَ